276

ولو أردنا التوسع في هذه الغوامض والاسرارا وكشف الرموز عن هذه الكنوز ملأنا القماطير بالاساطير ولم نأت الا بقليل من كثير.

** (مثنوى هفتاد من كاغذ شود)

ولكن ما ذكرناه مع غاية ايجازه لعله كاف للمتدبر في أثبات المعنى الصحيح ( لوحدة الوجود ) وأنه مترفع الأفق عن الانكار والجحود ، بل هو من الضروريات الأولية ، وقد عرفنا الضروري في بعض مؤلفاتنا بأنه ما يستلزم نفس تصوره حصول التصديق به ولا يحتاج الى دليل وبرهان ، مثل أن الواحد نصف الاثنين فوحدة الوجود بالمعنى الذي ذكرناه لا ريب فيها ولا اشكال ، انما الاشكال والأعضال في وحدة الموجود فان المعقول في بادىء النظر وحدة الوجود ، وتعدد الموجود المتحصل من الحدود والقيود والتعينات ، ولكن الذي طفح وطغى في كلمات العرفاء الشامخين ومشايخ الصوفية السالكين والواصلين هو وحدة الوجود ووحدة الموجود أيضا ، وكانت هذه الكلمة العصماء يلوح بها أكابر العرفاء والأساطين في القرون الاولى كالجنيد (1) والشبلى (2) وبايزيد البسطامى ، (3) ومعروف الكرخي ، (4) وأمثالهم حتى وصلت الى الحلاج وأقرانه الى أن نبغ في

Sayfa 319