391

Jami' al-Anwar fi Manaqib al-Akhyar

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

Bölgeler
Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

============================================================

أضر بالحكمة ولا أنجع في هلك العبد، ولا أدوم للأضرار ولا أبعد من الاتصال، ولا أقرب من المقت، ولا الزم لحجة الرياء والعجب والرياسة من قلة معرفة العبد بنفسه ونظره في عيوب غيره، ولا سيما إذا كان مشهورا معروفأ بالعبادة وامتذ له الصيت حتى بلغ من الثناء ما لم يكن يؤمله ونربض بنفسه في الأماكن الخفية وسراديب الهوى، وقبل تجريحه في الناس ومدحه فيهم، وقوله فلان لا تجالسوه وفلان احذروه، يأمر وينهي ويشني عن من تهواه نفسه، فإن أغتيب عنده من لا يهواه قال: اهتكوا ستر الفجرة، وأن أغتيب من يهواه غضب ونهى، وروى أحاديث النهي عن الغيبة، كل ذلك لجهله بنفسه، وعماه عن عيوبها، فيهلك مع الهالكين، وقال: من تزين بما ليس فيه سقط من عين الله تعالى، وقال: إياكم ال ومجاورة الأغنياء، وقراء الأسواق، وعلماء الأمراء، وقال ابن أبي الورد: كان السري قدس سره يأمرنا بالعزلة والوحدة وترك مجالسة الناس، فاعتل ن عدته، وكنت أعوده عيادة السنة، يعني كل ثلاث آيام، فنظرت في وجهه، فهملت عيناي، وسقط من دموعي على وجهه، ففتح عينيه ونظر الي فقلت له رحمك الله أوصي بشيء أحفظه عنك، فقال: أحذر ثم أحذر أن تعرف الأشرار ولا تشتغل عن الله بمجالسة الأخيار، وكان ذلك آخر كلامه.

توفي روح الله روحه في بغداد سنة إحدى وخمين وماثتين، وقيل سبع وخمسين، ودفن بالشونيزية، وقبره بها ظاهر يزار ويتبرك به الصغار والكبار.

391

Sayfa 391