Jami' al-Anwar fi Manaqib al-Akhyar
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
العبادة وصيانة الكرامة وترك اشتغال بغير الله، والخصلتان اللتان تبعداه من الله تعالى، آداء نافلة بتضييع فريضة، وعمل بالجوارح من غير صدق بالقلوب.
وقال الجنيد قدس سره: دخلت يوما على اسري، فقال لي: ما أوائل احوال الصديقين؟ قلت: لا أدري، فقال: ثلاثة من أحوال الصديقين ان يكونوا بما في أيديهم وإخوانهم سواه، وأن بطالبوا تفوسهم بما للناس عليهم، وآن يكونوا بحيث إذا عرض آمران فيهما لله عز وجل رضا تحملوا على ننوسهم أصعبها وأشدهما، وان كان فيه تلف نفوسهم ل وقال لبعض من استوصاه من المسترشدين، اطلب حياة قلبك بمجالسة أهل الفكر، واستجلب نور القلب بدوام الحزن، والتمس وجود الفكر في مواطن الخوف، وألح في المسألة عند وجل القلوب، وتزين لله تعالى بالصدق وتحبب إليه سبحانه بتعجيل الانتقال، واياك والتسويف، ونافس الأبرار في إقامة الفرض، ونافس المقربين في إخلاص التوافل، وترك فضول الحلال واطلب حلاوة المناجاة بفراغ القلب وجمع الهم، واستجلب زيادة النعم بتعظيم الشكر. وأكثر الحسنات الحديثات للسيئات القديمات، واستبق الحسنات بقلة التبعات، وسارع في الخيرات وأحذر ما يوجب العقوبات.
وقال: تطرب قلوب المحبين عند السماع وتخاف قلوب المذنبين وتتلهب قلوب المشتاقين، وروي أنه أنشد: لا في النهار ولا في الليل لي فرح فما أبالي أطال الليل أم قصرا لأنشي طول ليلي هائم دنف وبالنهار أقاسي الهم والفكرا ثم قال: لولا خوف الشفاعة لصحت، ثم قال: آين شاهد هذا؟
قلنا: لا نعلم، فقال: حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: ليس عند ربكم ليل ولا نهار، فمن كان عند ربه فليس في ليل ولا نهار.
وقال : لم أر شيئا احبط للاعمال ولا أفسد للقلوب الجافية، ولا
Sayfa 390