664

Cemalet Makaleler

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

Yayıncı

دار النفائس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Yayın Yeri

الأردن

يتفرقون إلا عن علم تعلموه يَقُوم لأنفسهم مقامَ الطعامِ والشراب للأجسام في الانتعاش والالتذاذ، فجرى الكلامُ على طريقة الاستعارة.
وقت المجلس الرسولي:
أحسب أن معظم جلوس رسول الله ﷺ للناس كان في أوقات تفرغ معظم الصحابة من العمل، فكان يجلس لهم بعد صلاة الصبح، كما يشهد لذلك حديثُ كعب بن مالك ﵁ وتوبته، قال كعب: "وأتى رسول الله ﷺ وهو في مجلسه بعد الصلاة، ثم قال: فلما صليتُ صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا سمعت صوتَ صارخ: يا كعب بن مالك أبشر، وانطلقت إلى رسول الله ﷺ حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ جالس حوله الناس. . ." إلخ. (١)
وكذلك حديث أبي موسى الأشعري ﵃ المتقدم إذ يقول: "توضأت يومًا وخرجت من بيتي فقلت: لألزمن رسول الله ﷺ يومي هذا، وأكون معه فجئت المسجد. . ."، إذ لا شك أن ذلك وقتُ صلاة الصبح. وما كان رسولُ الله ﷺ يستغرق الصباحَ كلَّه في المجلس، فإن أصحابه كانوا يذهبون إلى أعمالهم وحاجاتهم، ولأن رسولَ الله ﷺ كان يدخل بيوتَ أزواجه، فقد قالت عائشة ﵂ كان

= والثانية أقربُ في لفظها إلى ما ذكره هنا، وفيها: "جاء أعرابِيٌّ إلى رسول الله ﷺ يضرب نحره وينتف شعره ويقول: هلك الأبعد، فقال له رسول الله ﷺ: "وما ذاك؟ " فقال: أصبتُ أهلي وأنا صائم في رمضان. فقال له رسول الله ﷺ: "هل تستطيع أن تعتق رقبة؟ " فقال: لا، فقال: "هل تستطيع أن تُهديَ بدنة؟ " قال: لا، قال: "فاجلس. فأُتِيَ رسول الله ﷺ بِعَرَقِ تمر، فقال: "خُذْ هذا فتصدق به". فقال: ما أجد أحوجَ مني؟ فقال: "كُلْهُ وصُمْ يومًا مكان ما أصبت"". الموطأ برواياته الثمانية، "كتاب الصيامِ"، الحديثان ٧١٨ - ٧١٩، ج ٢، ص ٣٢٨ - ٣٢٩.
(١) أورد المصنف الحديث مختصرًا وبتصرف. صحيح البخاري، "كتاب المغازي"، الحديث ٤٤١٧، ص ٧٤٩ - ٧٥٢ (ومحل الشاهد في ص ٧٥١)؛ صحيح مسلم، "كتاب التوبة"، الحديث ٢٧٦٩، ص ١٠٦٢ - ١٠٦٥ (ومحل الشاهد في ص ١٠٦٤).

2 / 682