659

Cemalet Makaleler

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

Yayıncı

دار النفائس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Yayın Yeri

الأردن

بالمد والقصر) وهي الاحتباء باليدين، وربما جعلت اليدان تحت الإبطين وهي جلسة الأعراب والمتواضعين.
وقد وُصِف جلوسُ رسول الله ﷺ القرفصاء في حديث قيلة بنت مخرمة ﵂ وقد تقدم آنفًا، وربما اتكأ رسول الله ﷺ في مجلسه في المسجد. وفي الصحيح عن أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " - ثلاثًا - قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله وعقوق الوالدين"، وكان متكئًا فجلس فقال: "ألا وقول الزور. . ." إلخ. (١) وفي حديث جابر بن سَمُرة ﵁: "رأيت رسول الله ﷺ متكئًا على وسادة على يساره"، (٢) وربما اتكأ على يمينه. وفي حديث جابر بن سَمُرة ﵁ أن رسول الله ﷺ جلس متربعًا. (٣) ويُؤخذ ذلك من حديث جبريل في الإيمان والإسلام من صحيح مسلم. (٤) وقد تُجعل له وسادة، روى

(١) صحيح البخاري، "كتاب الأدب"، الحديث ٥٩٧٦، ص ١٠٤٦ - ١٠٤٧، والحديث الذي يليه (٥٩٧٧)، وقد خرجه كذلك في "كتاب الشهادات"، الحديث ٢٦٥٣، ص ٤٣٠؛ صحيح مسلم، "كتاب الإيمان"، الحديثان ٨٧ - ٨٨، ص ٥٣.
(٢) سنن الترمذي، "كتاب الأدب"، الحديثان ٢٧٧٠ - ٢٧٧١، ص ٦٤٩؛ سُنَنُ أبي دَاوُد، "كتاب اللباس"، الحديث ٤١٤٣، ص ٦٥٠.
(٣) سُنَنُ أبي دَاوُد، "كتاب الأدب"، الحديث ٤٨٥٠، ص ٧٦١.
(٤) عن عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب قال: "بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم، إذ طلع علينا رجلٌ شديدُ بياضِ الثياب، شديدُ سواد الشعر، لا يُرى عليه أثرُ السفر، ولا يعرفُه منا أحد، حتى جلس إلى النبي ﷺ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله ﷺ: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ، وتقيم الصلاة، وتؤتِيَ الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا". قال: صدقت. قال فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. وتؤمن بالقدر خيره وشره""، قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: "أن تعبد الله كأنك تراه. فإن لم تكن تراه، فإنه يراك". قال: فأخبرني عن الساعة. قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"، قال: فأخبرني عن أمارتها. قال: "أن تلد الأمة ربتها. وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان". قال: ثم انطلق، فلبثت مليًّا، =

2 / 677