537

Cemalet Makaleler

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

Yayıncı

دار النفائس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Yayın Yeri

الأردن

سرية، وهي التي لم يحضرها بنفسه. وأعظم الغزوات غزوة الفتح، فتح مكة. فلما فُتحت مكة، تسارع العرب إلى الدخول في دين الإسلام أفواجًا، وبدل الله بالعذب ما كان من دينهم أجاجًا، وكانوا على شفا حفرة من النار فأنقذهم منها، وجعل بينهم أخوة ما كانوا من قبل يدركون لها كنها.
ووفدت الوفودُ إلى رسول الله ﷺ من جميع من أسلم من قبائل العرب وأحيائها، تتلقى ما هو للقلوب إكسيرُ إحيائها، وتبلغ إسلام من ورائها، وتقفل إليهم بألطاف الشريعة السمحة ورونق روائها، فكان رسول الله يرشدهم ويضيفهم وينزلهم بديار أصحابه ويجيزهم عند رجوعهم، وجعل الموكل بافتقادهم بلالًا بن رباح ﵁.
وحج رسول الله ﷺ بالناس في السنة العاشرة من الهجرة، واجتمع في تلك الحجة من المسلمين أربعون ألفًا على الأصح، وخطب في تلك الحجة خطبته العظيمة، ونزل عليه في يوم عرفة من تلك الحجة قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
شأن رسول الله ﷺ -:
كان شأن رسول الله ﷺ في حاج أبياته وفي أبياته تبليغ الدعوة وإبلاغ القرآن، وتدبير أمور المسلمين وتعليم أصحابه، والإمامه بالناس، والخطبة لهم، والقضاء بين الخصوم، وقضاء حوائج أهل الحاجات، ولقاء الوفود وتدبير الغزوات والسرايا.
وكان يجلس للناس في مجلسه بالمسجد صباحًا ومساء إذا لم يكن قد غاب في مهم للمسلمين، وكان موضعُ مجلسه ما بين منبره وبيت عائشة، وهو الموضع المشتهر بالروضه لقوله ﷺ: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة". (١) وكان يجلس

(١) صحيح البخاري، "كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة"، الحديثان ١١٩٥ - ١١٩٦، ص ١٩٠؛ "كتاب فضائل المدينة"، الحديث ١٨٨٨، ص ٣٠٣؛ "كتاب الرقاق"، الحديث ٦٥٨٨، ص ١١٣٩؛ "كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة"، الحديث ٧٣٣٥، ص ١٢٦٢.

2 / 555