536

Cemalet Makaleler

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

Yayıncı

دار النفائس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Yayın Yeri

الأردن

ظهور الإسلام في المدينة:
دخل أهلُ المدينة في الإسلام أفواجًا ممن كانوا مشركين ونفر من اليهود، ونشأ هنالك فريق لم يكن له نظيرٌ في أهل مكة، وهو فريق أظهروا الإسلامَ في ظاهر أمرهم وأبطنوا الكفر. فأنبأ الله تعالى رسوله بهم، ودعاهم بالمنافقين. وكان رأسهم عبد الله ابن أبي ابن سلول: اشتهر بين المسلمين بالنسبة إلى أمه مع أبيه، تفرقةً بينه وبين ابنه عبد الله بن عبد الله الذي كان من خيرة المسلمين وأحبهم لرسول الله ﷺ.
وآخى رسولُ الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار، وكان المهاجرون زهاء خمسين. وشرع رسول الله ﷺ يدبر أحوال المسلمين، ويقيم عماد جماعتهم، ويسوس نظامَهم. واتسع نزولُ شرائع الإسلام، وتصرف رسولُ الله ﷺ تصرفَ الأئمة القادة، وأخذ الإسلام ينتشر في قبائل العرب الذين حول المدينة.
الغزوات:
وغزا رسول الله ﷺ غزواته للذب عن حوزة المسلمين، وخضدًا لشوكة أذى المشركين، فقد كان دأبهم بعد الهجرة تأليبَ العرب وإغراءَهم بمناوأة المسلمين. وكانوا يجدون من خداع المنافقين وكيد اليهود ما وسع أطماعَ أعداء الدين بانحلال عراه، وانفضاض من حوله قبل أن يبلغ منتهاه، فأطلع الله رسوله على ذلك وأمره بالانتصار للدين. ولذلك لمَّا غزت الأحزابُ المدينة [أشار عليه سلمان] بحفر الخندق، (١) وهزم الله الأحزاب قال رسول الله ﷺ: "الآن نغزوهم ولا يغزوننا". (٢) وقد أظهر الله من نصر المسلمين مع قلتهم ما كان من معجزات هذا النبي الكريم ﷺ.
وجملة غزواته سبع وعشرون غزوة، وهي التي كان رسول الله حاضرًا فيها بنفسه. وجملة السرايا التي وجهها بقصد القتال أو التطلع أو الحراسة سبع وأربعون

(١) يبدو أن في الكلام سقطًا، وما بين الحاصرتين تمت إضافته ليستقيم الكلام.
(٢) وتمامه عن سليمان بن صرد قال: "سمعت النبي ﷺ يقول حين أجلَى الأحزابُ عنه: "الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم"". صحيح البخاري، "كتاب المغازي"، الحديث ٤١١٠، ص ٦٩٧.

2 / 554