البصرة وقال (^١): "لا أسْكُنُ بلدًا قُتِلَ فيه ابنُ بنتِ النَّبيِّ ﷺ (^٢) ".
٣٠٩ - وعند القاضي عياضٍ (^٣) أن مالكًا ﵀ لمَّا تعرَّض له جعفر بن سليمان (^٤) والي المدينة ونال مه ما نال، وحُمِل مغشيًا عليه! دخل عليه الناس فأفَاق، فقال: "أُشْهدكم أني قد جَعَلْتُ ضاربي في حِلٍّ"، فسُئل بعد ذلك فقال:
"خِفْتُ أنْ أموتَ فأَلْقى النَّبيَّ ﷺ، فأَسْتحيي منه أن يَدْخُلَ بعضُ آله النَّارَ بسببي".
وقيل: إنَّ المنصورَ أقاده من جعفر، فقال له مالكٌ: "أعوذ بالله! واللهِ ما ارتفعَ منها سَوْطٌ عن جسمي إلَّا وقد جَعَلْتُهُ في حِلٍّ، لِقَرَابته من رسول الله ﷺ" (^٥).
٣١٠ - (^٦) وروينا عن أحمدَ بنِ حنبل أنَّه كان يُلامُ في تقريبه لعبد الرَّحمن بنِ صالح (^٧) لشيعيَّتِهِ فيقول: "سبحان الله! رجلٌ أَحَبَّ قومًا من أهْلِ بَيْتِ النَّبيِّ ﷺ؛
(^١) في (م): فقال.
(^٢) كذا بالأصل، و(ز)، بينما في (م)، و(ك)، و(ل)، و(هـ): ابن بنت رسول الله ﷺ.
(^٣) في "الشِّفا" (٢/ ٤٢ - ٤٣).
(^٤) هو جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو القاسم العباسي، ابن عمِّ المنصور، كان من نبلاء الملوك جُودًا وبذْلًا، وشجاعة وعلمًا، وجلالة وسؤدُدّا. ولي المدينة، ثم مكة معها، ثم عُزل، فولِي البصرةَ للرشيد. قال المؤلف في "التحفة": وجعفر هذا هو الذي تجرَّأ على الإمام مالك، حين أفتى بأنَّ طلاق المكره ليس بشئ. مات سنة (١٧٤ أو ١٧٥ هـ). "سير أعلام النبلاء" (٨/ ٢٣٩)، و"التحفة اللطيفة" (١/ ٢٣٩).
(^٥) انظر في سبب ضرب الإمام مالك، والتحقيق فيمن ضربه، ومتى كان ذلك الضرب، وكم سوطا ضُرب: "الديباج المذهب" لابن فرحون (ص ٧٦ - ٧٨).
(^٦) من هنا إلى قوله: (فإنَّ لمثله ذخر القياما) سقط من (ز).
(^٧) هو عبد الرحمن بن صالح الأزديّ العَتكيّ الرَّافضيّ الكوفيّ، مخلفٌ فيه، والأكثر على توثيقه وصدقه. فقد وثقه أحمد، ويحيى بن معين، وابن حبَّان، وموسى بن هارون. "تهذيب الكمال" (١٧/ ١٧٧)، و"تهذيب التهذيب" (٦/ ١٧٩). وقال أبو داود لمَّا سُئل عنه: "لم أرَ أن أكتب عنه، وضع كتاب مثالب أصحاب رسول الله ﷺ. وذكر مرَّةً أخرى فقال: "كان رجل سوء! ". "سؤالات الآجُرِّيّ" (٢/ ٣٠٢). قال أبو أحمد ابن عدي: "شيعي محترق، حرقتُ (وفي "المختصر" (ص ٥٠٠): خرقتُ) عامَّة ما سمعتُ منه، يروي أحاديث سوء في مثالب أصحاب رسول الله ﷺ". وقال في آخر ترجمته: =