١٨٨ - (^١) ونحوه ما يُرْوَى كما عند الدَّيلميِّ (^٢)، عن سعيدٍ، حديث:
"اللَّهُمَّ كما أَوْلَجْتَ اللَّيلَ في النَّهارِ، والنَّهارَ في اللَّيلِ، أَوْلِجْ عليَّ وعلى أَهْلِ بَيْتِي الرَّحْمَةَ، ولا تقْطَعْها عنِّي ولا عَنْهُمْ أبدًا"، قاله ﷺ إذ خرج من اللّيل (^٣). وفي البابِ أحاديثُ كثيرة، أوْرَدْتُهَا مع بيان حكم المسألة في كتابي: "القول البديع" (^٤).
* * *
(^١) من هنا إلى قوله: (إذ خرج من الليل) انفردت به نسخة الأصل (ح)، وأثبتُّه من الحاشية بخطِّ المؤلف، ووضع بعده علامة (صحَّ).
(^٢) لم أقف عليه في "الفردوس" في مظانه، والله تعالى أعلم.
(^٣) • فائدة: رأيتُ من المناسب في نهاية هذا الفصل أن أسوقَ كلامًا للحافظ ابن حجر في مسألة الصَّلاة على غير النَّبيّ ﷺ، ولنفاسته رأيتُ أنْ أذكَره بحروفه، وهو في "الفتح" (٨/ ٥٣٤)، ونحوه في (١١/ ١٥٦)، قال رحمه الله تعالى:
"واستُدلَّ بهذا الحديث [يريد حديث أبي حميد السَّاعديِّ]، على جواز الصلاة على غير النَّبيِّ ﷺ من أجل قوله: "وعلى آل محمَّد". وأجاب من مَنَعَ بأنَّ الجواز مقيّدٌ بما إذا وقع تبعًا، والمنع إذا وقع مستقلًا.
والحُجَّة فيه أنه صار شعارًا للنَّبيِّ ﷺ فلا يشاركه غيره فيه، فلا يُقال: قال أبو بكر ﷺ، وإنْ كان معناه صحيحًا، ويُقال: صلَّى الله على النَّبيِّ وعلى صدِّيقه أو خليفته، ونحو ذلك.
وقريبٌ من هذا أنه لا يُقال: قال محمد ﷿ وإنْ كان معناه صحيحًا؛ لأنَّ هذا الثناء صار شعارًا لله سبحانه، فلا يُشاركه غيره فيه.
ولا حُجَّة لمن أجاز ذلك منفردًا فيما وقع من قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: آية ١٠٣]، ولا في: "اللَّهُمَّ صلِّ على آل أبي أوْفى"، ولا في قول امرأة جابر: صلِّ عليَّ وعلى زوجي فقال: "اللَّهُمَّ صَلِّ عليهما"، فإنَّ ذلك كلّه وقع من النَّبيِّ ﷺ، ولصاحب الحقِّ أن يتفضَّل من حقّه بما شاء، وليس لغيره أن يتصرَّف إلَّا بإذنه، ولم يثبت عنه إذنٌ في ذلك.
ويُقوِّي المنع، بأنَّ الصَّلاة على غير النَّبيِّ ﷺ صار شعارًا لأهل الأهواء، يُصلُّون على من يُعظِّمون من أهل البيت وغيرهم.
وهل المنع في ذلك حرام أو مكروه أو خلاف الأوْلى؟ حكى الأوْجه الثلاثة النَّوويُّ في "الأذكار" وصحَّح الثاني". اهـ.
وانظر كذلك: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (٤/ ٤٩٦ - ٤٩٧).
(^٤) انظر: "القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع"، للمصنِّف (من ٥١ - ١٠٥).