289

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

Yayıncı

دار الفكر-سوريَّة

Baskı

الرَّابعة المنقَّحة المعدَّلة بالنِّسبة لما سبقها (وهي الطبعة الثانية عشرة لما تقدمها من طبعات مصورة)

Yayın Yeri

دمشق

قال الحنفية (١): موت ما يعيش في الماء فيه لا يفسده أي لا ينجسه، كالسمك واضفدع والسرطان، لكن لحم الميتة ذات الدم السائل وجلدها قبل الدبغ نجس. وما لا دم له سائل إذا وقع في الماء لا ينجسه كابق والذباب والزنابير والعقرب ونحوها، لحديث الذباب: «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم، فليغمسه، ثم لينزعه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الآخر شفاء» (٢) وبه يتبين أن ميتة الحيوان المائي وما لا دم له طاهرة عند الحنفية. ومثلهم قال المالكية (٣): ميتة البحر وما لا دم له طاهرة.
وقال الشافعية والحنابلة (٤): ميتة السمك والجراد ونحوهما من حيوان البحر طاهرة، وأما ميتة ما لا دم له سائل كالذباب والبق والخنافس والعقارب والصاصر ونحوها، فهي نجسة عند الشافعية، طاهرة عند الحنابلة، وميتة حيوان البحر الذي يعيش في البر كالضفدع والتمساح والحية، نجسة عند الشافعية والحنابلة.
إلا أن الشافعية قالوا: ميتة دود نحو خل وتفاح نجسة، لكن لا تنجسه لعسر الاحتراز عنها، ويجوز أكله معه، لعسر تمييزه.
وقال الحنابلة: ما لا نفس (دم) له سائلة: إن تولد من الطاهرات فهو طاهر حيًا وميتًا، وأما إن تولد من النجاسات كدود الحَشّ (البستان) وصراصره فهو نجس، حيًا وميتًا؛ لأنه متولد من النجاسة، فكان نجسًا كولد الكلب والخنزير.

(١) فتح القدير:٥٧/ ١، البدائع:٦٢/ ١ ومابعدها، مراقي الفلاح: ص٢٥.
(٢) رواه البخاري عن أبي هريرة. قال الشافعي: «ووجه ذلك أنه ﵇ لايأمر بغمس ماينجس ما مات فيه؛ لأن ذلك عمد إفساده» وزاد فيه أبو داود بإسناد حسن: «وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء» (نصب الراية:١١٥/ ١).
(٣) بداية المجتهد: ١/ ٤٧، الشرح الصغير٤٤/ ١،٤٥،٤٩ القوانين الفقهية: ص ٣٤.
(٤) مغني المحتاج: ٧٨/ ١، المهذب ٤٧/ ١، المغني:٤٢/ ١ - ٤٤، كشاف القناع: ٢٢٣/ ١.

1 / 307