237

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

Yayıncı

دار الفكر-سوريَّة

Baskı

الرَّابعة المنقَّحة المعدَّلة بالنِّسبة لما سبقها (وهي الطبعة الثانية عشرة لما تقدمها من طبعات مصورة)

Yayın Yeri

دمشق

ألحق الذكاة بالدباغ، وبما أن الجلد يطهر بالدباغ، فيطهر بالذكاة، لأن الذكاة كالدباغ في إزالة الدماء السائلة والرطوبات النجسة، فتفيد الذكاة الطهارة كالدبغ، إلا في الآدمي والخنزير. وأما فعل المجوسي فليس بذكاة شرعية، لعدم أهلية الذكاة، فلا يفيد الطهارة، فتعين تطهيره بالدباغ، وكل شيء لا يسري فيه الدم لا ينجس بالموت كالشعر والريش المجزوز والقرن والحافر والعظم ما لم يكن به دسم. والعصب نجس في الصحيح. ونافجة المسك طاهرة كالمسك.
وأما الحيوان المأكول اللحم، فيطهر بالذبح جميع أجزائه إلا الدم المسفوح، باتفاق المذاهب.
وقال المالكية في المشهور (١): إذا ذبح ما لا يؤكل كالسباع وغيرها، يطهر لحمه وشحمه وجلده، إلا الآدمي والخنزير، أما الآدمي فلحرمته وكرامته، وأما الخنزير فلنجاسة عينه (ذاته). لكن قال الصاوي والدردير: مشهور المذهب: لا تعمل الذكاة في محرم الأكل من حمير وبغال وخيل، وكلب وخنزير، أما سباع الوحوش وسباع الطير فتطهر بالذبح.
وقال الشافعية والحنابلة (٢): لا تؤثر الذكاة في شيء من الحيوان غير المأكول؛ لأن أثر الذكاة في إباحة اللحم هو الأصل، والجلد تبع للحم، فإن لم تعمل الذكاة في اللحم، لم تعمل فيما سواه، كذبح المجوسي، أو الذبح غير المشروع، ولا يقاس الذبح على الدباغ، لكون الدبغ مزيلًا للخبث والرطوبات كلها، مطيبًا للجلد على وجه يتهيأ به للبقاء على وجه لا يتغير، والذكاة لا يحصل

(١) بداية المجتهد: ٤٢٧/ ١، القوانين الفقهية: ص ١٨١، حاشية الصاوي على الشرح الصغير: ٤٥/ ١.
(٢) مغني المحتاج: ٥٨/ ١، المغني: ٧١/ ١، غاية المنتهى: ١٤/ ١.

1 / 255