وعن سالمٍ عن أبيهِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " لا تَبيعوا الثّمرَ بالتمرِ، قالَ سالمٌ: وأخبرَني عبدُ اللهِ عن زيدِ بنِ ثابتٍ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رخّصَ بعدَ ذلكَ في بيعِ العَرِيَّةِ بالرّطبِ أو التمرِ، ولمْ يُرَخِّصْ في غيرِهِ "، أخرجاه (^٨).
وفي لفظٍ لهما: " رَخَّصَ في العَرايا أن تُباعَ بخَرْصِها كَيْلًا " (^٩).
عن أبي هريرةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رخَّصَ في بيعِ العَرايا بخرصِها في ما دونَ خمسةِ أوسُقٍ، شَكَّ داودُ يَعني - ابنَ الحُصَيْن "، أخرجاهُ (^١٠)، وليس للبخاريِّ ذكرُ الشّكِّ.
يؤيِّدُهُ ما رواهُ أَحمدُ عن جابرٍ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ حينَ أَذِنَ لأهلِ العَرايا أن يَبيعوها بِخَرصِها، يقولُ: " الوَسْقُ، والوَسْقين، والثلاثةُ، والأربعةُ " (^١١).
قالوا: ولأن الأصلَ في ذلكَ التحريمُ، إلا ما خرجَ بدليلٍ، والخمسةُ مشكوكٌ فيها، فبقيَتْ على أصلِ التحريمِ، ولهذا كانَ هوَ الصحيحَ من القولينِ.
عن رافعِ بنِ خَديجٍ، وسَهْلِ بنِ أبي حَثْمةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهى عن المُزابَنةِ، بيعِ الثمرِ بالتمرِ إلا أصحابَ العَرايا، فإنهُ قدْ أُذِنَ لهُمْ " (^١٢)، رواهُ البخاريُّ هكذا.
وقد أخرجَهُ الترمذِيُّ في جامعِه عن الحَسنِ بنِ عَليٍّ الحلْوانيّ عن أبي أُسامَةَ عن الوَليدِ بنِ كثيرٍ عن بُشَيْرِ بن يَسارٍ عن رافع بن خديج، وسَهْلِ بنِ أبي حَثْمةَ بإسْنادٍ على شرطِهما، وعن بيعِ العنبِ بالزَّبيبِ، وعن كل ثمرٍ بخرصِهِ، وقالَ: حَسنٌ غَريبٌ من هذا الوجهِ.
عن فَضالَة بنِ عُبَيْدٍ الأنصاريِّ، قالَ: " أُتِي رَسولُ اللهِ ﷺ وهو بخَيْبرَ بقِلادةٍ فيها
(^٨) البخاري (١١/ ٢٩٨) ومسلم (٥/ ١٣).
(^٩) البخاري (١١/ ٣٠٦) ومسلم (٥/ ١٤).
(^١٠) البخاري (١١/ ٣٠٢) ومسلم (٥/ ١٥).
(^١١) أحمد (١٥/ ٤٠).
(^١٢) البخاري (١١/ ٣٠٤) والترمذي (٢/ ٣٨٤).