قالَ البيهقيُّ: وروينا عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ: " أنهُ كانَ يَسْتَحبُّ أن يَسْتقبِلَ القِبْلةَ إذا ذبَحَ " (^١٤).
ويَعْضِدُ ذلكَ: ما رَواهُ ابنُ ماجَةَ عن جابرٍ، قالَ: " ضَحّى رسولُ اللهِ ﷺ بكَبْشينِ، فقالَ حينَ وجَّهَهُما: وجَّهْتُ وَجْهيَ للذي فطَرَ السّماواتِ والأرضَ حنيفًا. . . وذكرَ تمامَ الحديثِ " (^١٥).
قالَ تَعالى: " فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ".
تقدّمَ حديثُ أنسٍ: " أنهُ ﵇ ضَحّى بكَبْشينِ، وضَعَ رجلَهُ على صِفاحِهما، وسمَّى، وكَبَّرَ " (^١٦).
وكذا حديثُ رافعِ بنِ خَديجٍ " ما أنْهَرَ الدّمَ، وذُكِرَ اسْمُ اللهِ، فَكلوهُ " (^١٧). وفي ذلك أحاديثُ كثيرةٌ.
وقد اسْتُدِلَّ على عدَمِ وجوبِ التَّسْميَةِ بما رواهُ البخاريُّ عن عائشةَ: " أنَّ قومًا قالوا: يا رسولَ اللهِ: إن قومًا حَديثوا عهْدٍ بكفرٍ يأتونَا بالّلحْمِ، لا نَدري أذكَروا اسْمَ اللهِ عليهِ أمْ لا؟ فقالَ: اذْكُروا اسْمَ اللهِ، وكُلُوا " (^١٨).
وعن ثَورِ بنِ يَزيدَ عن الصَّلْتِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " ذَبيحةُ المسلمِ حَلالٌ، ذَكَرَ اسمَ اللهِ، أمْ لمْ يَذكُرْ، إنّهُ إن ذَكَرَ، لمْ يَذكُرْ إلا اسمَ اللهِ " (^١٩)، رواهُ أبو داود في المَراسيلِ، والصَّلْتُ هذا: غيرُ معروفٍ إلا بهذا الحديثِ، وقد ذكرَهُ ابنُ حِبّانَ في كتابِ الثِّقاتِ.
وعن ابنِ عبّاسٍ مرفوعًا قالَ: " المسلمُ يَكفيهِ اسمُهُ إن نَسيَ أن يُسَمّيَ حينَ يَذبَحُ،
(^١٤) رواه البيهقي (٩/ ٢٨٥).
(^١٥) رواه ابن ماجة (٣١٢١).
(^١٦) تقدم.
(^١٧) تقدم.
(^١٨) رواه البخاري (٢١/ ١١٧).
(^١٩) رواه أبو داود في المراسيل (١٩٧)، والبيهقي من طريقه (٩/ ٢٤٠).