336

İrşadü'l-Fakih ila Marifeti Edilletü't-Tenbih

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

Soruşturmacı

بهجة يوسف حمد أبو الطيب

Yayıncı

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
وأمّا المُصَنِّفُ، فإنهُ قالَ: ثمَّ يخطبُ الإمامُ بعدَ الظهرِ بمنىً، ويُعَلّم الناسَ النَّحرَ، والرَّمْيَ، والإفاضَةَ، ثمَّ يُفيضُ إلى مكّةَ، ودليلُهُ ما رواهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داود بإسْنادٍ جيِّدٍ عن عائشةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أفاضَ من آخرِ يومِهِ حينَ صلّى الظهرَ، ثمَّ رجَعَ فمَكَثَ بِمنىً لياليَ أيامِ التشريقِ " (^٦٥)، وحينَئِذٍ يَقْوى الإشْكالُ أيضًا في الجمْعِ بينَ هذهِ الأدِلّةِ.
تقدَّمَ حديثُ عائشةَ: " أَنّ أُمَّ سلَمَةَ رَمَتْ قبلَ الفجرِ، ثمَّ مَضتْ فأَفاضَتْ " (^٦٦)، اسْتُدِلَّ بهِ على أَنَّ أَوَّلَ وقتِ الإفاضَةِ بعدَ نصفِ الّليلِ من لَيْلَةِ النّحْرِ، وفيهِ نظَرٌ، والأَولى أَن يكونَ يومَ النّحْرِ لفعله ﵇، فإن أخَّرَهُ عنهُ، فقدْ روَتْ أُمُّ سَلَمةَ، قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إنّ هذا يومٌ رُخِّصَ فيه لكُمْ إذا أَنتُمْ رَمَيْتُمُ الجمْرةَ، أن تَحِلّوا من كُلِّ ما حَرَمْتُم منهُ إلا النّساءَ، فإذا أَمْسَيتُمْ قبلَ أن تَطوفوا بهذا البيتِ صِرْتُم حُرُمًا كهَيْئتِكُم قبلَ أن تَرْموا الجمْرةَ حتّى تَطوفوا به " (^٦٧)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود.
ففيهِ دلالةٌ على أنهُ وإن أخَّرَهُ عن يومِ النّحرِ، ثمّ فعلَهُ أنّهُ يَقعُ المَوْقعَ. وقد يُسْتَدَلُّ بهِ على أنّ الحلْقَ ليسَ بنُسُكٍ، وأنّ التَّحلُّلَ الأوّلَ لا يتَوَقَّفُ عليهِ، وأنّهُ يَحِلُّ بالأَوّلِ ممّا سِوى النِّساءِ.
فأَمّا القولُ بصَيرورَةِ مَن لمْ يَطُفْ يومَ النّحرِ مُحْرِمًا من كلِّ شيءٍ، فما علمتُ قالَ بهِ أَحَدٌ، واللهُ أعلمُ.
وعن عائشةَ، قالَتْ: " كنتُ أُطَيِّبُ رسولَ اللهِ ﷺ قبلَ أن يُحرِمَ، ويَوْمَ النّحرِ قبلَ أن يَطوفَ بالبيتِ بطيبٍ فيهِ مِسْكٌ " (^٦٨)، أخرجاهُ.

(^٦٥) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٢/ ٢١٧) وأبو داود (١/ ٤٥٦) وفيه عندهما ابن اسحق وقد عنعنه.
(^٦٦) تقدم.
(^٦٧) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٢/ ٢٠٢) وأبو داود (١/ ٤٦١) وكلمة (به) آخر الحديث ساقطة من الأصل وهي ثابتة عند أبي داود.
(^٦٨) رواه البخاري (٩/ ١٥٧) ومسلم (٤/ ١٠).

1 / 342