فصُمْ ثلاثةَ أيامٍ أو أطْعِمْ ستّةَ مساكينَ، لكلِّ مِسكينٍ نصفُ صاعٍ " (^٤٢)، أخرجاهُ.
وفي روايةٍ لهما: " فأمرَهُ رسولُ اللهِ ﷺ أن يَحلقَ، وأن يُطْعِمَ فَرَقًا بينَ ستَّةِ، أو يُهديَ شاةً، أو يصومَ ثلاثةَ أيامٍ " (^٤٣).
والحلْقُ أصلٌ لما يُقاسُ عليهِ من المَحظوراتِ.
عن أبي المُهَزِّمِ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " الجرادُ من صيدِ البحرِ " (^٤٤)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، وأبو المُهَزِّمُ اسمُهُ يَزيدُ بنُ سفيانَ ضعيفٌ جدًا، كانَ شُعْبةُ يتكلَّمِ فيهِ، فلو صحَّ لاسْتُدِلَّ بهِ لأحدِ القولينِ أنهُ إذا افتَرشَ الجرادَ في الطريقِ فقتَلَهُ، لا يَلزمُهُ شيءٌ.
تقدّمَ حديثُ: " إنّ اللهَ تجاوزَ عن أُمتي الخطأَ والنّسيانَ، وما اسْتُكْرِهوا عليهِ " (^٤٥)، فمقتضاهُ عامٌّ في جميعِ المَحظوراتِ، أنْ لا إثْمَ ولا كَفّارةَ على مَنْ فَعلها ناسيًا، وهذا دليلٌ لأحدِ القولينِ، إلا في قتلِ الصيدِ، فإنَّ فيهِ الكفّارةَ قولًا واحدًا، خطأً كانَ أو عَمْدًا، على أنَّ المفهومَ من قولِهِ تَعالى: " ومَنْ قتَلَهُ مِنْكُمْ مُتعمِّدًا فجزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ " يَقتضي أنْ لا كفّارةَ في قتلِهِ خطأً ونسْيانًا، لكنَّ الجمهورَ على خلافِهِ، وتَرْكُ المفهومِ هنا للقياسِ.
وقالَ الشافعيُّ: أخرَنا سعيدٌ عن ابنِ جُرَيْجٍ، قلتُ لعَطاءٍ، قولُ اللهِ: " لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأنْتُمْ حُرُمٌ، ومَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتعمِّدًا "، قلتُ: فمن قتَلَهُ خطأً، أيغرم؟ قالَ: نَعَمْ، يُعَظِّمُ بذلكَ حُرْماتِ اللهِ، ومضَتْ بهِ السُّنَنُ " (^٤٦)، وهذا من الشافعيِّ في حُكْمِ المُرْسَلِ إن جَعَلْنا قولَ الصحابيِّ: من السُّنّةِ كذا مرفوعًا، وهو الصحيحُ.
(^٤٢) رواه البخاري (١٠/ ١٥٥) ومسلم (٤/ ٢٢).
(^٤٣) رواه البخاري (١٠/ ١٥٦) ومسلم (٤/ ٢١).
(^٤٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ١١/ ٢٦٢) وأبو داود (١/ ٤٢٩).
(^٤٥) تقدم.
(^٤٦) رواه الشافعي (٢/ ١٥٦).