يريدُ أن ذلك عاقبةُ أمرِها، ولم يردْ أن المالَ يجمعُ للوارث، وأن الدور
تُبنى لخرابِها وكذلك قولُه: (إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا)، أي ما يكونُ خمرًا ويؤولُ حالُه إلى ذلك، وإذا كان ذلك كذلك بطلَ ما ظنّه
الملحدون من تعارض، وما ظنّه القدريّة من التأويل.
ومما يدلُّ على ذلك أيضًا أنّ أهلَ التأويل قالوا: إنَّ قوله (إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) .
أي لكي يعبدون، وكلُّ كي من اللهِ تعالى فهي نافذةٌ واجبة، وإن كانت غيرَ
نافذةٍ ولا واجبةٌ من المخلوقين في جميع الأحوال قال تعالى: (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (٩٧) .
وقد يسَّر به وأنذر ونفذَ الأمرُ فيها كما أخبر، وقال تعالى: (فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ)، وقد قدر ذلك.