وقوله: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ)، وذلك أنه أراد
تعالى بعضَ الإنسِ وبعضَ الجنِّ، وهم الذي قسمَهُم للجنة، وعُلمَ وقوعَ
العبادةِ منهم دونَ الكفَّار الذين قَسمَهُم للنار، وقد أجمعَ المسلمونَ على
خصوص الآية، لأنه لم يردْ بها الأطفالَ من الجنِّ والإنس ولا المجانين
المستنقصين ولعلهم مثل عدد العقلاء البالغين، فكذلك لم يردْ الكفار الذين
أخبرَ أنّ الضلالةَ حقت عليهم وأنّه خلقهم لناره.
فإن قالوا: ما أنكرتم أن يكون إنّما أرادَ بقوله: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) أي: سيذرأ لها في الميعاد خلقا من الجن والإنس.
قيل لهم: هذا صرفُ الكلام عن ظاهره يغير حجة، فإن ساغ لكم هذه
الدعوى ساغ لنا أن نقولَ إنّما أرادَ بقوله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)، أي: ما أخلُقهم في الآخرة إلا ليعبدون، وذلك يقع
2 / 672
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه