وملائكة للشهادةِ على الأمم، وهُم يقولونَ إنّنا لا علمَ لنا بما هُم عليه، أو
بما كانو عليه، وذلكَ أنه إنما يقول الملائكةُ والرسلُ: إنه لا عِلمَ لنا
بسرائِرهم وما في ضمائرِهم من إخلاص لك ونفاق، أو لا عِلمَ لنا بما
استسروا به من الأعمالِ دونَ أنبيائِهم، ولا علمَ لنا بما حدثَ منهم بعدنا
وبعد مفارقتنا لهم، فأمَّا أن يقولوا لا عِلمَ لنا فيما قد عَلموه ورأوه وشاهَدوه
من أفعالِ الأممِ الظاهرة، فذلكَ محالٌ في صِفتهم فبطلَ بهذا ما قالوه.
وأمَّا قولُه: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)، فإنه ليس بمخبر عن إثباتِ قولهم لذلكَ حتى يكونَ نقيضا لإخباره عنهما بأنهما مؤمنان، وإنما هو قولٌ صورتهُ الاستفهام، وإنما يقال لهما ذلك في القيامه على مذهب التقرير لهما، ليسمعَ مدَّعي ذلك عليهما وأنهما
2 / 613
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه