808

Hak Sahiplerini İsraftan İnsafla Ayırt Etme

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

وهؤلاء لم يقتل علي أحدا منهم، ولا أحدا من الأنصار، وقد كان عمر اشد عداوة منذ أسلم للمشركين من على، وكانوا يبغضونه أعظم من بغضهم لسائر الصحاية، وكان التاس ينفرون من عمر لغلظته وشدته، أعظم من نفورهم من علي، حتى كره بعضهم تولية أبي بكر له، وراجعوه لبغض النفوس للحق، لأنه كان لا تأخذه في الله لومة لائم.

لم يكن قط سبب يدعو المسلمين إلى تأخير من قدمه رسول الله ونص عليه، وتقديم من يريد تاخيره وحرمانه.

ولو أراد النبي إخراجهما في جيش أسامة خوفا منهما، لقال للناس : لا تبايعوهما!، فياليت شعري، ممن كان يخاف رسول الله؟ فقد نصره الله والاسلام قد أعزه، وحوله من المهاجرين والأنصار من لو أمرهم بقتل آباءهم وأبناءهم لفعلوا.

وقد أنزل الله سورة براءة، وكشف فيها حال المنافقين، وعرفهم المسلمين، وكانوا مدحوضين مذمومين عند الرسول وأمته.

وأبو بكر وعمر كان أقرب الناس عنده، وأكرم الناس عليه، وأخصهم به و و أكثر الناس صحبة له ليلا ونهارا ... فكيف يجودز عاقل أن يكون هؤلاء عند الرسول من جنس المنافقين، الذين كان أصحابه قد عرفوا إعراضه عنهم، ولم يكن يقرب أحدا منهم بعد سورة براءة: بل قال الله تعالى: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا"(1)،

Sayfa 31