245

Ikhtilaf al-Darayn wa Atharuhu fi Ahkam al-Shari'a al-Islamiyya

اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ/٢٠٠٤ م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

فلا معنى لاعتبار شرط الملاصقة لتغير وصف الدار عن الإسلام وبخاصة في وقتنا الحاضر بعد تطور وسائل النقل الحديثة التي جعلت الأرض البعيدة في غاية القرب.
وفي هذا يقول أبو زهرة: "ولكن اشتراط المتاخمة لتوقع الاعتداء أصبح غير ذي موضوع، لأن ابن الأرض أخذ يتحكم في الأجواء بل يتحكم في الفضاء. ولم يعد القتال يحتاج إلى المتاخمة، بل إن القنابل الفتاكة تصل من أدنى الأرض إلى أقصاها، ولذلك نرى أن هذا الشرط لا موضع له الآن، ولو كان الإمام أو حنيفة حيًا ورأى ما نرى لترك الشرط، والاختلاف بيننا وبينه ليس اختلاف حجة وبرهان، بل اختلاف حال وزمان".١
قلت: ويفهم من هذا أن الإمام أبا حنيفة أفتى بهذا الشرط بحسب الحال التي كانت في زمانه.
وكذلك أيضًا شرط زوال الأمان الأول فيه مخالفة لما عليه الجمهور لأن الأمان قد يحصل للمسلم أو الذمي وهما في دار الكفر. وقد تطرق ابن قدامة في المغني لشروط الإمام أبي حنيفة وخالفها ولم يعتبرها، بل اعتبر جريان الأحكام وغلبتها.
فقال: "ومتى ارتد أهل بلد وجرت فيه أحكامهم صاروا من أهل دار الحرب في اغتنام أموالهم وسبي ذراريهم. إلى أن قال: وقال أبو حنيفة

١ انظر: العلاقات الدولية في الإسلام ص ٥٤.

1 / 281