حديث النبي، ﷺ: " إن الله خلق آدم عَلَى صورته "، قَالَ: صور آدم قبل خلقه ثم خلقه عَلَى تِلْكَ الصورة، فإما أن يكون الله خلق آدم عَلَى صورته، وقد قَالَ الله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ولا نقول إن الله يشبهه شيء من خلقه، ولا يخفى عَلَى الناس أن الله خلق آدم عَلَى صورة آدم ولا يجوز أن يقال: لله كيف لأن الله لا يوصف بصفة الإنسان وقد قَالَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فذاك ربنا، ﷿، ليس كمثله أحد من خلقه
٧٧ - قَالَ أَبُو طالب المكي: هَذَا توهم عن أَحْمَد إنما هَذَا قول أَبِي ثور فذكر ذَلِكَ لأحمد فأنكر عليه وَقَالَ: ويله وأي صورة كانت لآدم حتى خلقه عليها يَقُول: إن الله خلق عَلَى مثال، ويله فكيف يصنع بالحديث الآخر: " أن الله خلق آدم عَلَى صورة الرحمن ".
فهذا هو المحفوظ من قول أَحْمَد، وإنما التبس القولان فنسب ذَلِكَ إلى أَحْمَد لأن أَبَا ثور كان سئل عن قوله: " خلق آدم عَلَى صورته " فقال: الهاء عائدة عَلَى آدم.
فإن قيل: الزيادة المذكورة فِي حديث ابن عمر: " خلق آدم عَلَى صورة الرحمن " غير صحيحة، وقد قَالَ أَحْمَد في رواية المروذي: الأعمش يَقُول: عن حبيب بن أَبِي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر: " إن الله خلق آدم عَلَى صورة الرحمن "، وأما الثوري فيوقفه يعني حديث ابن عمر، وقد رواه أَبُو الزناد، عن الأعرج، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي، ﷺ: " عَلَى صورته " فيقول كما جاء فقد بين أَحْمَد أن
1 / 90
مقدمة المصنف
الفصل الثاني: في إطلاق القول بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ: " لا أدري " لما قيل له: " فيم يختصم الملأ الأعلى "
فصل: هل أحيا الله لنبيه الأنبياء في ليلة الإسراء أم نشر أرواحهم في مثل صورهم