فإن قِيلَ: فتفسيره النبي ﷺ أولى من قول مجاهد.
قيل: لَمْ نعول فِي هَذَا عَلَى قول مجاهد وحده، وقد روينا ذلك مفسرا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حديث ابن عمر وعائشة وابن مسعود وابن عباس وقول مجاهد فِي ذلك رجحان.
فإن قِيلَ: قد قَالَ اللَّه: ﴿لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلا﴾ فأخبر أن العرش لا يصل إِلَيْهِ أحد بالبدن، وإنما يصل إِلَيْهِ بالأعمال.
قيل: ذكر ابن سلام عَن قتادة معناه: إِذَا يعرفوا لَهُ فضله عليهم ولابتغوا إِلَيْهِ مَا يقربهم إِلَيْهِ وَقَالَ غيره معناه: لطلبوا إِلَيْهِ الوسيلة والقربة، وَهَذَا يدل عَلَى أن المقصود بالآية غير مَا أرادوه من أَنَّهُ لا يصل إِلَيْهِ أحد، وإنما المراد به المعنى آخر وَهُوَ التقرب إِلَيْهِ بالطاعات.
فإن قِيلَ: فقوله: " يقعده عَلَى العرش " من أين لكم أَنَّهُ عرش الرَّحْمَنِ؟ وَقَدْ ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى عرش بلقيس