ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Yayıncı
دار الفكر العربي
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ولأن الصحابة دفنوه صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة رضي الله عنها على غير ما اعتاد الناس، ولذلك لكيلا يتخذ قبره الكريم، مسجداً أو مزاراً، فيؤدي ذلك إلى ما يشبه الشرك، ولقد كانت الروضة النبوية منفصلة عن مسجده صلى الله عليه وسلم إلى زمن الوليد بن عبد الملك، فلم يكن أحد يدخلها؛ ولا يتمسح بقبر النبي الكريم، ولا يدعو دعاء هناك.
ولقد قال كان السلف إذا سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته وأرادوا الدعاء دعوا مستقبلي القبلة، ولا يستقبلون القبر.
واتفق الأئمة على أنه لا يمس قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يقبل (١)، ولقد قال النبي: «اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد. اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».
وكل هذا كان محافظاً على التوحيد فإن من أسباب الشرك اتخاذ القبور مساجد.
٣٣١- هذا نظر ابن تيمية في منع زيارة قبور الصالحين والأنبياء، والسفر إليها، ولم يستثن الروضة الشريفة من عموم حكمه، بل أدخلها في العموم، وتكلم فيها خاصة، ولقد زكى ما تقدم بالحديث الشريف: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى».
وهذا الحديث صريح في أن السفر لهذه المساجد مستحب، وأما السفر إلى بقعة غير هذه فإنه داخل في عموم النهي، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم تعوذ من أن يتخذ قبره موضع تقديس، فقد قال عليه السلام: «اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد. اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».
فإذا كان النهي عن زيارة القبور للتقرب إلى الله بمجرد الزيارة منهياً عنه بشكل عام فقبر الرسول الكريم منهى عن زيارته لهذا الغرض بشكل خاص.
٣٣٢-وقد عارض ابن تيمية في ذلك النظر جمهور الذين عاصروه، بل
العقود الدرية ص ٣٣٥
324