324

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Yayıncı

دار الفكر العربي

ويقول رضى الله عنه: ((ومن اعتقد أن في النذر للقبور نفعاً أو أجراً فهو حال جاهل، ثم يقرر أن ذلك نذر في معصية، وأن من يعتقد أنها باب الحوائج إلى الله وأنها تكشف الضر، وتفتح الرزق، وتحفظ العمر فهو كافر مشرك يجب قتله(١))).

وترى من هذا أن ابن تيمية لا يعتقد أن للموتى أي تأثير في الأحياء، وأنه لا يصح أن يوجه إليهم أي دعاء، وأن نداءهم أو الاستغاثة بهم ضلال، وأن اعتقاد نفعهم، وأنهم يفتحون باب الحوائج شرك يسوغ القتل؛ لأنه يعتبر ردة في نظره، ونحسب أنه لو اقتصر على أنه ضلال، ما كان في ذلك تطرف ولا مغالاة، أما الحكم بأنه كفر فأحسبه مغالاة، دفعته إليها حدة الجدال.

زيارة قبور الصالحين:

٣٣٠- وننتقل بعد هذا إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين وهو الأمر الثالث؛ بل الأمر الذي أثار الضجة الشديدة هو والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد أثار ذلك عجاجة حولها؛ وكان هو يجادل ويلاحی وحده في الميدان، وقد فقد في آخر الأمر النصير من الأمراء، حتى زج به في غيابة السجن.

فإنه رضى الله عنه يرى أن زيارة القبور مطلقاً للاتعاظ جائز، بل مندوب إليه؛ لأنه عبرة واعتبار، وتذكرة واستبصار. أما القصد إلى زيارة قبر رجل صالح بعينه، أو قبر بعينه فإن ذلك لا يجوز؛ وقد خالفه غيره كأبي حامد الغزالي وأبي محمد بن قدامة المقدسي لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ((زوروا القبور)).

والأساس الذي بنى عليه المنع هو الأساس الذي بنى عليه عدم دعاء الميت؛ لأنه يرى أن ذلك يؤدي إلى الوثنية والشرك؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يتخذ قبره مسجداً، حتى لا يزار، فقد جاء في الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال في مرض موته: (( لعن الله اليهود والنصارى

(١) مجموعة الرسائل والمسائل ج ١ ص ٥٥

323