ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Yayıncı
دار الفكر العربي
Son aramalarınız burada görünecek
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Muhammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Yayıncı
دار الفكر العربي
ولقد رد ابن تيمية الأساس الذي بنى عليه الاعتراض فأتاه من قواعده، فبين أن القرآن إن كان غير مخلوق فليس معناه أنه قديم؛ ويقرر أن الإمام أحمد لم يقل إن القرآن قديم، بل لم يتجاوز أنه قال إنه غير مخلوق، ولا تلازم بين كونه غير مخلوق، وكونه قديماً، فلا يلزم من أن يكون غير مخلوق أن يكون قديماً، لأنه لا يعتبر كل ما يقوم بالذات العلية يكون قديماً بقدمها؛ إذ كل ما ينسب إلى الذات العلية من أفعال وأحداث يصدر عنها، ويعتبره ابن تيمية قائماً وقت حدوثه والأحداث حادثة بحدوث موضعها، فاللّه خالق، والمخلوق حادث، وذات الخلق والإيجاد حادث بحدوث موضوعه، والخلق والإيجاد لا يقال إنهما مخلوقان، ولا يقال إنهما قديمان، وإن الفلاسفة هم الذين أوجدوا التلازم بين القدم وكونه غير مخلوق، وقد ساقتهم إلى ذلك فروض عقلية لا تلزم السلف، إذ هي ظنيات تتضافر فتكون نتائج ظنية.
ويقول ابن تيمية في هذا المقام: ((والسلف اتفقوا على أن كلام اللّه منزل غير مخلوق .... فظن بعض الناس أن مرادهم أنه قديم العين، ثم قالت طائفة هو معنى واحد، وهو الأمر بكل مأمور، والنهي عن كل منهي، والخبر بكل خبر، والله سبحانه وتعالى إن عبر عنه بالعربية كان قرآناً، وإن عبر عنه بالعبرانية كان توراة، وإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلاً، وهذا القول مخالف الشرع والعقل (١))).
ولقد قال رضي الله عنه أيضاً: (وحينئذ فكلامه قديم مع أنه يتكلم بمشيئته وقدرته، وإن قيل إنه ينادي ويتكلم بصوت لا يلزم من ذلك قدم صوت معين، وإذا كان قد تكلم بالقرآن، والتوراة والإنجيل، لم يمتنع أن يتكلم بالياء قبل السين ... (٢))).
(١) الكتاب المذكور ص ١٥٦
(٢) الكتاب المذكور ص ١٠٦
297