614

Ibn Rajab al-Hanbali and His Influence in Clarifying the Creed of the Salaf

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

Yayıncı

دار المسير

Baskı

الأولي

Yayın Yılı

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

منها: حديث معاذ بن جبل ﵁ الطويل، وفيه قوله ﷺ: "وإذا أردت فتنة في قوم فتوفّني غير مفتون" (^١).
ومنها: قوله ﷺ: "اللهمّ بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفّني إذا علمت الوفاة خيرًا لي. . ." (^٢).
بهذا يتبيّن أن تمنّي الموت خشية الفتنة في الدين جائز.
وعلاقة هذه المسألة بمبحث القضاء والقدر أن تمنّي الموت خشية الفتنة في الدين ليس فيه تسخط وتضجّر مما قضاه الله ﷾ وقدّره، وإنما هو طلب خير الأمرين. وأمّا تمنّي الموت خوف الضرر ونزول المكروه، فهذا فيه تسخط وتضجّر من قضاء الله وقدره الذي سبق به الكتاب، ولأجل هذا جاء النهي عن ذلك.
يقول ابن رجب رحمه الله تعالى: "ووجه كراهيته في هذه الحال -أي تمنّي الموت- أن المتمنّي للموت لضرّ نزل به إنما يتمنّاه تعجيلًا للإستراحة من ضرّه، وهو لا يدري إلى ما يصير بعد الموت، فلعلّه يصير إلى أعظم من ضرّه، فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار، وفي الحديث عن النبيّ ﷺ، قال: "إنما يستريح من غفر له" (^٣)، فلهذا لا ينبغي له أن يدعو بالموت إلّا أن يشترط أن يكون خيرًا له عند الله ﷿، فكذلك كل ما لا يعلم العبد فيه الخيرة له، كالغنى والفقر وغيرهما كما يشرع له استخارة الله تعالى فيما يريد أن يعمله مما لا يعلم وجه الخيرة فيه، وإنما يسأل الله ﷿ الجزم والقطع مما يعلم أنه خير محض" (^٤).

(^١) تقدم تخريجه (ص ١٩٠).
(^٢) تقدم تخريجه (ص ٣٤٤).
(^٣) أخرجه أحمد (٦/ ٦٩)، والبزار كما في كشف الأستار (٢/ ٣٧٤)، وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٣٣٠)، رواه البزار ورجاله ثقات.
(^٤) لطائف المعارف (ص ٣٠٨).

1 / 631