613

Ibn Rajab al-Hanbali and His Influence in Clarifying the Creed of the Salaf

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

Yayıncı

دار المسير

Baskı

الأولي

Yayın Yılı

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه" (^١).
قلت: لا تعارض بين هذه الترجمة والتي قبلها لما نبيّنه. أمّا يوسف ﵇، فقال قتادة: لم يتمنّ الموت أحد نبيّ ولا غيره إلّا يوسف ﵇ حين تكاملت عليه النعم وجمع له الشمل اشتاق إلى لقاء ربّه ﷿، فقال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي﴾ (^٢)، فاشتاق إلى لقاء ربّه ﷿، وقيل: إن يوسف ﵇ لم يتمنّ الموت وإنّما تمنّى الموافاة على الإسلام، أي إذا جاء أجلي توفّني مسلمًا، وهذا القول هو المختار في تأويل الآية عند أهل التأويل، والله أعلم.
وأمّا مريم ﵍، فإنما تمنّت الموت لوجهين:
أحدهما: أنها خافت أن يظنّ بها السوء في دينها وتعيّر، فيفتنها ذلك.
الثاني: لئلّا يقع قوم بسببها في البهتان والزور والنسبة إلى الزّنا، وذلك مهلك لهم. . . فعلى هذا الحد الذي ذكرناه. . . يكون تمنّي الموت في حقها جائزًا، والله أعلم.
وأمّا الحديث، فإنما هو خبر أن ذلك سيكون لشدّة ما ينزل بالناس من فساد الحال في الدين، وضعفه وخوف ذهابه، لا لضرّ ينزل بالمرء في جسمه أو غير ذلك من ذهاب ماله مما يحطّ به عنه خطاياه (^٣).
كما دلّ على جواز تمنّي الموت خشية الفتنة في الدين أحاديث المصطفى ﷺ.

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الفتن (٨/ ١٠٠)، ومسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة (٤/ ٢٢٣١).
(^٢) سورة يوسف، آية (١٠١).
(^٣) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (ص ١٢، ١٣).

1 / 630