571

Ibn Rajab al-Hanbali and His Influence in Clarifying the Creed of the Salaf

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

Yayıncı

دار المسير

Baskı

الأولي

Yayın Yılı

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

فلما طبق الشرك أقطار الأرض، واستطار شرره من المشرق إلى المغرب بعث الله محمّدًا ﷺ بالحنيفية المحضة، والتوحيد الخالص دين إبراهيم ﵇، وأمره أن يدعو الخلق كلهم إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، فكان يدعو سرًّا إلى ذلك نحوًا من ثلاث سنين، فاستجاب له طائفة من الناس، ثم أمره بإعلان الدعوة وإظهارها، وقيل له: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ (^١)، فدعا إلى الله وإلى توحيده وعبادته وحده لا شريك له جهرًا وأعلن الدعوة، وذمّ الآلهة التي تعبد من دون الله، وذمّ من عبدها وأخبر أنه من أهل النار، فثار عليه المشركون واجتهدوا في إيصال الأذى إليه وإلى أتباعه، وفي إطفاء نور الله الذي بعثه به، وهو لا يزداد إلّا إعلانًا بالدعوة وتصميمًا على إظهارها وإشهارها والنداء بها في مجامع الناس ... " (^٢).
ثم استطرد ابن رجب رحمه الله تعالى في بيان موقف الرسول ﷺ من هذه الدعوة، وكيف أنه ﵊ بذل كل ما يستطيع لنشر هذا الدين وتبليغه إلى الناس لتكون كلمة الله هي العليا، قال ﵀: " ... وكان يخرج بنفسه في مواسم الحجّ إلى من يقدم إلى مكّة من قبائل العرب فيعرض نفسه عليهم ويدعوهم إلى التوحيد، وهم لا يستجيبون له، بل يردّون عليه ويسمعونه ما يكره، وربما نالوه بالأذى، وبقي عشر سنين على ذلك ... وكان يشقّ أسواقهم بالمواسم وهم مزدحمون بها كسوق ذي المجاز ينادى: "يا أيها الناس قولوا لا إله إلّا الله تفلحوا، ووراءه أبو لهب يؤذيه ويردّ عليه وينهى الناس عن اتباعه ... " (^٣).

(^١) سورة الحجر، آية (٩٤).
(^٢) الحكم الجديرة بالإذاعة (٢٤ - ٢٦).
(^٣) المصدر السابق (ص ٢٦، ٢٧).

1 / 586