570

Ibn Rajab al-Hanbali and His Influence in Clarifying the Creed of the Salaf

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

Yayıncı

دار المسير

Baskı

الأولي

Yayın Yılı

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Yayın Yeri

الرياض - المملكة العربية السعودية

المبحث الثامن كلامه في دعوة نبيّنا محمد ﷺ -
قال ابن رجب رحمه الله تعالى: "طبق الشرك الأرض بعد المسيح، فإن قومه الذين ادّعوا اتّباعه والإيمان به أشركوا غاية الشرك فجعلوا المسيح هو الله أو ابن الله، وجعلوا أمّة ثالث ثلاثة.
أمّا اليهود، فإنهم وإن تبرّأوا من الشرك، فالشرك فيهم موجود، فإنه كان فيهم من عبد العجل في حياة موسى ﵇، وقال فيه: إنه الله، وأن موسى نسي ربّه وذهب يطلبه.
ولا شرك أعظم من هذا، وطائفة قالوا: العزير ابن الله، وهذا من أعظم الشّرك، وأكثرهم اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، فأحلّوا لهم الحرام، وحرّموا عليهم الحلال فأطاعوهم، فكانت تلك عبادتهم إيّاهم، لأن من أطاع مخلوقًا في معصية الخالق واعتقد جواز طاعته أو وجوبها فقد أشرك بهذا الاعتبار حين جعل التحليل والتحريم لغير الله.
وأما المجوس فشركهم ظاهر، فإنهم يقولون بإلهين قديمين أحدهما: نور، والآخر: ظلمة، فالنور خالق الخير، والظلمة خالق الشر، وكانوا يعبدون النيران.
وأمّا العرب والهند وغيرهم من الأُمم، فكانوا أظهر الناس شركًا يعبدون مع الله آلهة كثيرة، ويزعمون أنها تقرب إلى الله زلفى.

1 / 585