384

Ibn Qayyim al-Jawziyyah and His Contributions to the Hadith and Its Sciences

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

فابن القَيِّم ﵀ في هذا المثال يكتفي - للحكم باتصال هذا السند - بكون قيس وعمرو عاشا في زمان واحد، وأن لقاءهما ممكن غير مستبعد، هذا مع كون قيس بن سعد ثقة ثبت ولا يُعرف بتدليس.
وما قاله ابن القَيِّم هنا من أن قيسًا غير معروف بتدليس: غير كافِ للحكم بالاتصال؛ إذ قد يكون المعاصر غير مُدَلِّس، ولكنه يرسلُ إرسالًا خفيًا، ولذلك قال الحافظ ابن حجر: "وقيل: يُشترط في حمل عنعنة المعاصر على السماع: ثبوت لقائهما ... ولو مرة واحدة، ليحصل الأمن في باقي العنعنة عن كونه من المرسل الخفي، وهو المختار"١.
ولما أعلَّ البخاري ﵀ حديث عقبة بن عامر في: " لَعْن الْمُحَلِّل والْمُحَلَّل له"، بأن الليث بن سعد لم يسمعه من مشرح بن هاعان، وكذا أعلَّه أبو زرعة بقوله:"لم يسمع الليث من مشرح شيئًا ... "، ردَّ ذلك ابن القَيِّم بقوله: "فإن الليث كان معاصرًا لمشرح، وهو في بلده، وطلب الليث العلم وجمعه لم يمنعه أن لا يسمع من مشرح حديثه عن عقبة بن عامر وهو معه في البلد"٢.
فهكذا كان ابن القَيِّم ﵀ يذهب في هذه المسألة إلى الحكم للسند بالاتصال بمجرد المعاصرة مع إمكان اللقاء.
والذي يظهر - والله أعلم - أن ما ذهب إليه البخاري، وشيخه

١ نزهة النظر: (ص ٦٤) .
٢ إعلام الموقعين: (٣/٤٦) .

1 / 425