375

Ibn Qayyim al-Jawziyyah and His Contributions to the Hadith and Its Sciences

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

القول الثالث: أن الحكم للأكثر؛ فإن كان من أرسله أكثر ممن وصله، فالحكم للإرسال، وإن كان من وصله أكثر، فالحكم للوصل.
قال السخاوي: "لأن تطرق السهو والخطأ إلى الأكثر أبعد"١.
القول الرابع: أن الحكم في ذلك للأحفظ.
والذي اختاره الحافظ ابن حجر ﵀: هو أن الْمُحَدِّثِين- ﵏ ليس لهم في ذلك قانونٌ ثابت؛ فإنهم لا يحكمون في مثل ذلك بحكم مطرد، وإنما يرجحون في مثل ذلك بالقرائن٢.
ولكن عملهم هذا، وترجيحهم بالقرائن إنما هو فيما يَظْهَرُ فيه الترجيح، قال الحافظ ابن حجر ﵀: "وهذا ... إنما هو فيما يظهر لهم فيه الترجيح، وأما ما لا يظهر فيه الترجيح: فالظاهر أنه المفروض في أصل المسألة"٣. يعني أنه هو الذي تجري فيه الأقوال الأربعة الماضية.
وقد ذكر ابن القَيِّم - عند تعرضه لهذه القضية - بعض المذاهب في المسألة، فمن ذلك:
أنه ﵀ قال في حديث تخيير البكر الكارهة في الزواج - وقد رُوي مرسلًا ومسندًا-:
"وليس رواية هذا الحديث مرسلة بعلة فيه، فإنه قد روى مسندًا ومرسلًا، فإن قلنا بقول الفقهاء: إن الاتصال زيادةٌ، ومن وصله مُقَدَّم

١ فتح المغيث: (١/١٧١) .
٢ انظر: النكت على ابن الصلاح (٢/٦٠٥) .
٣ النكت على ابن الصلاح: (٢/٦٠٥) .

1 / 416