352

Ibn Qayyim al-Jawziyyah and His Contributions to the Hadith and Its Sciences

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

ولكن: هل يَحْمِلُ ابن القَيِّم هذا الكلام من الحاكم على إطلاقه فَيُثْبِتُ لتفسير الصحابي حكم الرفع مطلقًا؟
والجواب عن ذلك يظهر من شرح ابن القَيِّم لمراد الحاكم بمقالته؛ إذ قال ﵀: "ومراده - أي الحاكم -: أنه في حكمه في الاستدلال به والاحتجاج، لا أنه إذا قال الصحابي في آية قولًا، فلنا أن نقول: هذا القول قول رسول الله ﷺ، أو: قال رسول الله ﷺ.
وله وجه آخر: وهو أن يكون في حكم المرفوع، بمعنى: أن رسول الله ﷺ بَيَّنَ لهم معاني القرآن، وفسره لهم، كما وصفه تعالى بقوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ " [النحل: ٤٤] .
فَبَيَّن لهم القرآن بيانًا شافيًا كافيًا، وكان إذا أشكل على أحد منهم معنىً، سأله عنه، فأوضحه له، كما سأله الصديق عن قوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ١ [النساء: ١٢٣] فبين له المراد، ... وكما سألته أم

١ وحديث أبي بكر الصديق أخرجه أحمد في المسند (١/١١)، والحاكم في المستدرك (٣/٧٤ - ٧٥)، والبيهقي في السنن (٣/٣٧٣)، وغيرهم، عن أبي بكر ﵁ قال: يا رسول الله! كيف الصلاح بعد هذه الآية؟ فكل سوء عملنا جزينا به! فقال ﷺ: "يرحمك الله يا أبا بكر، ألست تنصب، ألست تحزن، ألست تصيبك اللأواء؟ فهذا ما تجزون به". (وانظر: مرويات الإمام أحمد في التفسير رقم ٨٧٨) .

1 / 393