335

Ibn Qayyim al-Jawziyyah and His Contributions to the Hadith and Its Sciences

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وعلى كل حال، فإن هذا الحكم من ابن القَيِّم ﵀ لم أر من أطلقه على ابن حبان غيره، ولو وقع في (صحيح ابن حبان) شيء من ذلك، فهل يكون بالكثرة التي وصف ابن القَيِّم؟؟ الأمر يحتاج إذن إلى دراسة وتتبع لما انفرد ابن حبان بروايته مرفوعًا والناس يروونه موقوفًا، وحينئذٍ يمكن معرفة صحة دعوى ابن القَيِّم من عدمها.
المسألة الخامسة: في فوائد متفرقة تتعلق بالحديث الصحيح.
الفائدة الأولى: في قولهم لحديثين: "هذا أصح من هذا".
إذا قيل لحديث: إنه أصح من حديث، فهل يلزم من ذلك صحة هذا الحديث الْمُرَجَّحِ مطلقًا؟
نَبَّهَ ابن القَيِّم ﵀ على ذلك، وبين أن ذلك قد يكون من باب "التصحيح الْمُقَيَّدِ"، أو "التصحيح النسبي".
فقد قال أبو داود في حديث ركانة: أنه طَلَّقَ امرأته ألبتة، وأنه أخبر النبي ﷺ بذلك، وقال: والله ما أردت إلا واحدة ... فردها إليه رسول الله ﷺ، قال: "وهذا أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا ... "١. فاعترضه المنذري قائلًا: "وفيما قاله نظر"٢. فرد ابن القَيِّم على المنذري بقوله: " ... فإن أبا دود لم يَحْكُمْ بصحته، وإنما قال بعد روايته: هذا أصحُّ من حديث ابن جريج ... وهذا لا يدل على أن الحديث عنده

١ سنن أبي داود: (٢/٦٥٧) ك الطلاق، باب في البتة.
٢ مختصر السنن: (٣/١٣٤) .

1 / 374