320

Ibn Qayyim al-Jawziyyah and His Contributions to the Hadith and Its Sciences

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

المسألة الثانية: في الفرق بين قولهم: "حديث صحيح"، وقولهم: "إسناده صحيح".
تقدَّم في المسألة التي قبل هذه: بيانُ ابن القَيِّم ﵀ لعدم التلازم بين ثقة الرواة وصحة الإسناد، وبين صحة الحديث نفسه.
فإذا تقرر ذلك، فإنه ينبغي التفريق بين قولهم لحديث: "حديث صحيح"، وقولهم: "إسناده صحيح".
وقد نَبَّه على هذه المسألة ابن الصلاح ﵀، فقال في "مقدمته"١: "قولهم: هذا حديث صحيح الإسناد أو حسن الإسناد، دون قولهم: هذا حديث صحيح أو حسن، لأنه قد يُقال: هذا حديث صحيح الإسناد. ولا يصح، لكونه شاذًا أو معللًا".
وقد أَكَّدَ ابن القَيِّم هذا المعنى في أكثر من موضع من كتبه، وفي عدة مناسبات، فقال مرة: "ومن له خبرة بالحديث يُفَرِّقُ بين قول أحدهم: هذا حديث صحيح، وبين قوله: إسناده صحيح. فالأول: جَزْمٌ بصحة نسبته إلى رسول الله ﷺ، والثاني: شهادة بصحة سنده، وقد يكون فيه علةٌ أو شذوذ، فيكون سنده صحيحًا، ولا يحكمون أنه صحيح في نفسه"٢.
ولقد كان ابن القَيِّم ﵀ مُطَبِّقًَا لهذا المبدأ في تعامله مع النصوص الحديثية وحكمه عليها، فمن ذلك:
قوله في حديث رواه عبد الرزق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " من حَلَفَ على يمين،

(ص١٩) .
٢ مختصر الصواعق: (٢/٤٧٨) .

1 / 359