292

Ibn Qayyim al-Jawziyyah and His Contributions to the Hadith and Its Sciences

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: ١١٣]، فالكتاب: القرآن، والحكمة: السنة.
وقد قال النبي ﷺ: "وإني أُوتِيتُ الكتاب ومثله معه"، فأخبَر أنه أُوتي السُّنَّة كما أُوتي الكتاب"١.
وقال ﵀ في موضع آخر: "إن كلَّ ما حكم به رسول الله ﷺ فهو مما أنزل الله وهو ذكرٌ من الله أنزله على رسوله"٢.
فإذا تبين أن سنة رسول الله ﷺ من الذكر الذي أنزله الله عليه، فإنها بذلك تكون داخلة في الوعد الذي قطعه - سبحانه - على نفسه بحفظ هذا الذكر حين قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ فتكون السنة محفوظة - بحفظ الله عزوجل لها - من طعنِ الطاعنين، وعبث العابثين، وكذب الكاذبين.
* وقد عبَّر ابن القَيِّم ﵀ عن هذا الحفظ الإلهي للسنة النبوية، فقال: "وقد تكفل الله سبحانه بحفظه - يعني الذكر - فلو جاز على حُكْمِهِ - يعني النبي ﷺ الكذبُ والغلطُ والسّهوُ من الرواة، ولم يقم

١ مختصر الصواعق المرسلة: (٢/٣٧١ - ٣٧٢) . طبعة / دار الفكر.
٢ المصدر السابق: (٢/٤٨١) .

1 / 327