374

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

ولا تشمل الطبقة الأخيرة ؛ لأن عملها الحفظ ، وفهم واضحات المسائل ، دون الوصول إلى حل في مشكلاتها.

ولقد جاء في التحرير الحنبلي: «ويمنع عندنا وعند الأكثر من الإفتاء من لم يعرف بعلم، أو كانت حالته مجهولة، ويلزم ولي الأمر منعه»، وقال ربيعة: «بعض من يفتى أحق بالسجن من السراق»

وحكى ابن تيمية في مسودة الأصول عن ابن حمدان أنه قال: «من اجتهد في مذهب إمامه، فلم يقلده في حكمه ودليله، ففتياه به عن نفسه، لا عن إمامه، فهو موافق له فيه لا متابع له، فإن قوى عنده مذهب غيره أفتى به، وأعلم السائل مذهب إمامه».

وترى من هذين النقلين الحنبليين أن الفتوى لا تكون إلا من مجتهد، ولو في المذهب، ولا تجوز من غيره، إلا عند الضرورة كأن يكون في حال لا مفتى فيها من المجتهدين.

٢٥٩ - ولقد تكلم الحنابلة تابعين لأمامهم فيمن يفتى بقول غيره، أو بقول إمامه مقلداً له من غير نظر إلى الدليل، وإلى الأحوال المقترنة بالواقعة وملابساتها بل ينقل قول إمامه فيها من غير نظر إلى الدليل والملابسات التي لابست واقعة الفتوى القديمة، وواقعة الفتوى الجديدة، وقد اختلفوا في ذلك على رأيين، فقال بعضهم يجوز ذلك، ويكون المستفتى مقلداً لذلك الإمام الذي حكى قوله متبعاً للفتيا به، وأمره إلى الله سبحانه وتعالى، والقول الثاني إنه لا يجوز له أن يفتى السائل إلا بما يستقيم لديه الدليل المبني على أصول إمامه، سواء انتهى إلى موافقة إمامه أم إلى مخالفته، لأن السائل يريد أن يقلده هو، وأن يعتمد على اجتهاده، وقد فصل ابن القيم في ذلك تفصيلاً حسناً، ففرق بين حال السائل إن كان يطلب حكم الله ورسوله والحق فيها، وحال السائل إن كان يريد حكم المسألة عند الإمام، فإن كان يريد حكم الله، فلا يسوغ له أن يفتى إلا بما يستقيم مع الدليل، وإن كان يريد حكم المسألة

373