وقال: ((خمس من الدواب كلهن فاسق، يقتلن في الحل والحرم: الغراب،
الشرقية والغربية، والحرة هي: أرض تركبها حجارة سوداء، فما بينهما يعتبر حرماً.
فنعرف من هذين الحديثين أن ما بين عيْر جنوب المدينة وثور خلف أُحُد، وما بين الحرتين شرقاً وغرباً كل هذا يعتبر حرماً، ولكن ليس فيه فدية، فإذا قتل صيداً أو قطع شجرة فليس فيه فدية، ولكنه يمنع من قطع الشجرة، ويمنع من قتل الصيد ويحرم عليه ذلك.
قوله: (وقال: ((خمس من الدواب كلهن فاسق، يقتلن في الحل والحرم ... إلخ):
معلوم أن قتل ما ليس بمأكول ليس فيه فدية ، فلو أن إنساناً - مثلاً - قتل كلباً غير عقور فلا فدية عليه، أو قتل عقاباً أو نسراً أو صقراً فلا فدية عليه؛ لأن هذا ليس بصيد، ومع ذلك لا ينبغي أن يتسرع فيقتل هذه الأشياء.
وقد استدل بعضهم على النهي بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمنًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، فقالوا : من دخله حتى ولو من الحيوان غير المأكول فإنه آمن، وأما هذه الخمس فإن قتلها لأجل الأذى، أي: أنها مؤذية بطبعها، فتقتل لكف الأذى.
* فالغراب كان يؤذي، وذلك أنه يقع على ظهر الإبل الرواحل وينقر الدَّبَر والقروح التي فيها بعد الرحل، فقد كانت تظهر على الإِبل من آثار طول الرحل قروح تسمى الدبر، فيأتي هذا الغراب فيقع على ظهر البعير ثم ينقرها حتى ربما يموت من أثر نقره؛ لأنه يأكل منه، والبعير قد لا يستطيع أن يناله بفمه فيؤلمه، فهذا هو ضرر الغراب، ولم يذكروا له إلا أنه يؤذي دوابهم ورواحلهم.