الرجل: ما الأشعريون بأهون الدواب على الله، فرجع ولم يدخل على رسول الله ﷺ، فقال لأصحابه: "أبشروا؛ أتاكم الغوث"، ولا يظنون إلا أنه أتى رسول الله ﷺ فوعده، فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجلان يحملان قصعة بينهما مملوءة خبزًا ولحمًا، فأكلوا منها ما شاؤوا، ثم قال بعضهم لبعض: لو أنَّا رددنا هذا الطعام إلى رسول الله ﷺ يقضي به حاجة، فقالوا للرجلين: اذهبا بهذا الطعام إلى رسول الله ﷺ؛ فإنا قد قضينا منه حاجتنا، ثم إنهم أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله! ما رأينا طعامًا أكثر، ولا أطيب من طعام أرسلت به، قال: "ما أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ طَعامًا"، فأخبروه أنهم أرسلوا صاحبهم فسأل رسول الله ﷺ، فأخبره ما صنع، وما قال لهم، فقال رسول الله ﷺ. "ذاكَ شَيْء رَزَقَكُمُوْهُ اللهُ تَعالَىْ" (١).
١٣ - ومنها: التفكر في مصنوعات الله تعالى، وفي نعمه، دون التفكر في ذاته:
قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ [سبأ: ٤٦].
وقال تعالى في وصف أولي الألباب: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾ [آل عمران: ١٩١]
وروى ابن أبي الدُّنيا، وابن حبان في "صحيحه"، والأصبهاني،
(١) رواه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٣/ ٥٣)،