قال: "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوام أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَه الطَّيْرِ" (١)، قيل: معناه أنهم متوكلون، وقيل؛ قلوبهم رقيقة (٢).
وروى الإمام أحمد، والترمذي وصححه، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم في "صحيحهم" عن عمر رضي الله تعالى عنه: أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: "لَوْ أَنَّكمْ تتَوَكَلُوْنَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُوْ خِماصًا، وَتَرُوْحُ بِطانًا" (٣).
قيل: إن الطير تغدو ولا تعتمد على شيء معلوم، بل تقصد ما يرزقها الله تعالى، وهو معنى الحديث السابق: "أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ".
وروى الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" عن زيد بن أسلم رحمهما الله تعالى: أن الأشعريين: أبا موسى، وأبا مالك، وأبا عامر في نفر لما هاجروا قدموا على رسول الله ﷺ قد أرملوا من الزاد، فأرسلوا رجلًا منهم إلى رسول الله ﷺ يسأله، فلما انتهى إلى باب رسول الله ﷺ سمعه يقرأ هذه الآية: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)﴾ [هود: ٦]، فقال
(١) رواه مسلم (٢٨٤٠).
(٢) انظر: "رياض الصالحين" للنووي (ص: ٢٦).
(٣) رواه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٣٠)، والترمذي (٢٣٤٤) وصححه، وابن حبان في "صحيحه" (٧٣٠)، والحاكم في "المستدرك في (٧٨٩٤). ورواه أيضا ابن ماجه (٤١٦٤).