628

Hüsn-ü Tanbîh

حسن التنبه لما ورد في التشبه

Soruşturmacı

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

Yayıncı

دار النوادر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Yayın Yeri

سوريا

وقيل: إن لقمان كان يتردد سنة وهو يريد أن يعلم ذلك، ولم يسأل حتَّى قال داود ما قاله (١).
ولو وقع الاستفسار المذكور من غير الملائكة ممن هو دون مقامهم لم يكن محسوبًا عليه بزلة؛ إذ لم يُعَدَّ ذلك زلة عليهم إلا من حيث إنهم عباد مكرمون، ولذلك أدبوا عليه، وعوتبوا، ولو وقعت من أحدهم زلة أعظم منها لزاد الله تعالى في عقوبته فوق ما يعاقب به من دونهم على تلك الزلة، ألا ترى إلى تعذيب الملكين ببابل هاروت وماروت إما بحبسهما في سِرب تحت الأرض، واما بتعليقهما منكسين ليس بينهما ويين الماء إلا قريب من شبر وهما يلهثان عطشًا عذابا دائمًا إلى يوم القيامة؟ ! وكان يكفي في عقوبة غيرهما على الشرب والزنا مع عدم الإحصان الجلدُ وحده في الأول، ومع التغريب في الثاني، وعلى قتل النفس القتلُ، ولا شك أن التألم به ينقضي بسرعة، بخلاف هذا العذاب الشديد الدائم إلى يوم الوعيد، فدل ذلك على أن الذنب كلما كان صاحبه مقربًا عند الله تعالى كان عظيمًا، وكان عقابه شديدًا، ولذلك اشتدت عقوبة العلماء إذا لم يعملوا بعلمهم حتى قال رسول الله ﷺ: "ويلُ لِمَنْ لا يَعْلَمُ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَعَلَّمَهُ، وَويلٌ لِمَنْ يَعْلَمُ وَلا يَعْمَلُ؛ سَبع مِنَ الْوَيْلِ". رواه سعيد بن منصور في "سننه" عن جَبَلَة بن سُحيم مرسلًا (٢).

(١) انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (٣/ ١١٤).
(٢) ورواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص: ١٥٨) موقوفًا على ابن مسعود ﵁، ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٢١١) موقوفا على أبي الدرداء ﵁.

2 / 38