سُورَة الْأَنْبِيَاء ﵈ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد آتَيْنَا إِبْرَاهِيم رشده من قبل وَكُنَّا بِهِ عَالمين﴾
فطره الله على الرشد والاسترشاد حَتَّى سَاقه الدَّلِيل إِلَى معرفَة فاطر السَّمَاوَات وخالق الْعباد حَتَّى لقد تعرض سَائل لبَعض السَّادة من العارفين فِي مجْلِس مَعْقُود ومشهد مشهود فَقَالَ لَهُ كَيفَ يَقُول الله تَعَالَى
﴿وَلَقَد آتَيْنَا إِبْرَاهِيم رشده من قبل وَكُنَّا بِهِ عَالمين﴾ إِبْرَاهِيم ﵇ رأى كوكبا فَقَالَ هَذَا رَبِّي ثمَّ تبين لَهُ أَنه لَيْسَ بإله ﴿فَلَمَّا رأى الْقَمَر بازغا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أفل قَالَ لَئِن لم يهدني رَبِّي لأكونن من الْقَوْم الضَّالّين﴾ فَتبين لَهُ أَنه لَيْسَ بإله ﴿فَلَمَّا رأى الشَّمْس بازغة قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أكبر فَلَمَّا أفلت قَالَ يَا قوم إِنِّي بَرِيء مِمَّا تشركون﴾
وَهَذَا مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ من الرشد الَّذِي أَتَاهُ الله من قبل أَي فِي بَدْء أمره فَأَجَابَهُ الْعَارِف بِجَوَاب لم يصل إِلَيْهِ فهمه فَقَالَ السَّائِل أعد عَليّ الْجَواب فَأَعَادَ عَلَيْهِ وَلَكِن بِغَيْر تِلْكَ الْعبارَة فَلم يفهم كَلَامه فَقَالَ لَهُ بِعِبَارَة أُخْرَى فَلم يبلغهُ فهمه فَقَالَ لَهُ الْعَارِف مَا الَّذِي قَرَأت من الْعُلُوم حَتَّى أخاطبك على قدر فهمك فقد قَالَ الْحَكِيم كل لكل أحد بِمِكْيَال علمه وزن لَهُ بميزان فهمه وَإِلَّا وَقع التناحر والانكار لتَفَاوت المعيار فَقَالَ لَهُ السَّائِل لم اقْرَأ علما وَلَا حصلت أدبا فَقَالَ فَمَا تحسن من الصَّنَائِع والتجارات قَالَ وَلَا حاولت قطّ صناعَة وَلَا اتَّخذت تِجَارَة فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا أتحسن نوعا من اللّعب فَقَالَ لَهُ أَنا أحسن لعب الشطرنج فَقَالَ
1 / 80
بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الفقيه الإمام حجة الاسلام ضياء الدين أبو الحسن شيث بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة غفر الله له وعفا عنه
أما مخالفتهم لقول الله تعالى
وأما قول الأنبياء ﵈
بسم الله الرحمن الرحيم
ولا ثبط بأيدي الخالقين ولا ايدي الخوالق إلا جيد الأدم
وأنشد آخر هي الدنيا إذا اكتملت وطاب نعيمها قتلت فلا تركن لزهرتها فباللذات قد شغلت وكن منها على حذر وخف منها إذا اعتدلت
فنظر الحاضرون بعضهم إلى بعض إزراء عليه وانكارا لفعله إذ شبه أمير المؤمنين بصعاليك العرب فتفطن في حال إنشاده لمقصودهم وعلم ما جال في خواطرهم فجاش صدره وقهقهت رويته فقال على البديهة هذين البيتين وهما لا تنكروا ضربي له من دونه مثلا شرودا في الندى
يقول للمدوح إنك تفعل الخيرات في ظلام الليل وتنال الظفر بأعدائك في الليل ومن مذهب الثنوية أن الظلام ليس فيه ولا عنده خير وأنت أيها الممدوح قد نصرت على أعدائك ونلت المطلوب من مرادك في ظلام الليل وهذه الأحوال تكذب المانوية الذين يقلون تلك المقالة وشر