﴿قل من رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أَوْلِيَاء لَا يملكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نفعا وَلَا ضرا قل هَل يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير أم هَل تستوي الظُّلُمَات والنور أم جعلُوا لله شُرَكَاء خلقُوا كخلقه فتشابه الْخلق عَلَيْهِم قل الله خَالق كل شَيْء وَهُوَ الْوَاحِد القهار﴾
وَفِي حِكَايَة عَن الْجُنَيْد رَحْمَة الله عَلَيْهِ قيل لعبد الله بن سعيد بن كلاب وَهُوَ إِمَام وقته فِي علم الْأُصُول ﵁ أَنْت تَتَكَلَّم على كَلَام كل أحد وَهَا هُنَا رجل يُقَال لَهُ الْجُنَيْد فَانْظُر هَل تعترض عَلَيْهِ أم لَا فَحَضَرَ حلقته فَسَأَلَ عبد الله الْجُنَيْد عَن التَّوْحِيد فَأَجَابَهُ فتحير عبد الله فِي كَلَامه وَحسن جَوَابه وَقَالَ أعد عَليّ مَا قلته فَعَاد وَلَكِن لَا بِتِلْكَ الْعبارَة فَقَالَ عبد الله هَذَا شَيْء أجدني لم أحفظه فأعد عَليّ بِهِ مرّة أُخْرَى فَأَعَادَ بِعِبَارَة اخرى فَقَالَ عبد الله لَيْسَ يمكنني حفظ مَا تَقول أمله عَليّ فَقَالَ إِن كنت أجريه فَأَنا أمليه وَقَامَ عبد الله وَقَالَ بفضله واعترف بعلو شَأْنه فَانْظُر وَتَأمل كَلَامه إِلَى آخر مَا أسده وأبلغه وَمَا أدله على مَا قُلْنَاهُ فِي هَذَا الْفَصْل عِنْد قِرَاءَة القارىء لِلْقُرْآنِ على مَا قدمْنَاهُ وبيناه وَبِمَا أحسن هَذَا الْجَواب وَمَا اسده وَمَا ابلغه وَمَا أَعْلَاهُ فِي تفهيم مقصودنا حَيْثُ قَالَ ابْن كلاب لَيْسَ يمكنني حفظ مَا تَقول أمله عَليّ فَقَالَ لَهُ الْجُنَيْد إِن كنت أجريه فَأَنا أمليه وَمَا أسْرع بديهته وَأسد مقَالَته يتصاغر عِنْده روية اهل الْأُصُول والبلغاء والفصحاء وَلَو أجبْت عَنْهَا بملء صحيفتين وَثَلَاث وَأَرْبع لما بلغت مبلغ هَاتين الْكَلِمَتَيْنِ فِي إفهام من يَقُول إِنِّي خَالق لفعلي وَالله ولي التَّوْفِيق التَّوْفِيق من أَرَادَ من خلقه
1 / 126
بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الفقيه الإمام حجة الاسلام ضياء الدين أبو الحسن شيث بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة غفر الله له وعفا عنه
أما مخالفتهم لقول الله تعالى
وأما قول الأنبياء ﵈
بسم الله الرحمن الرحيم
ولا ثبط بأيدي الخالقين ولا ايدي الخوالق إلا جيد الأدم
وأنشد آخر هي الدنيا إذا اكتملت وطاب نعيمها قتلت فلا تركن لزهرتها فباللذات قد شغلت وكن منها على حذر وخف منها إذا اعتدلت
فنظر الحاضرون بعضهم إلى بعض إزراء عليه وانكارا لفعله إذ شبه أمير المؤمنين بصعاليك العرب فتفطن في حال إنشاده لمقصودهم وعلم ما جال في خواطرهم فجاش صدره وقهقهت رويته فقال على البديهة هذين البيتين وهما لا تنكروا ضربي له من دونه مثلا شرودا في الندى
يقول للمدوح إنك تفعل الخيرات في ظلام الليل وتنال الظفر بأعدائك في الليل ومن مذهب الثنوية أن الظلام ليس فيه ولا عنده خير وأنت أيها الممدوح قد نصرت على أعدائك ونلت المطلوب من مرادك في ظلام الليل وهذه الأحوال تكذب المانوية الذين يقلون تلك المقالة وشر