İbn Mâce Üzerine Şerh
حاشية السندي على سنن ابن ماجه
Yayıncı
دار الجيل
Yayın Yeri
بيروت
لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْقِطَاعِ عَنِ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ مَلَاذِ الدُّنْيَا لَاخْتَصَيْنَا لِدَفْعِ شَهْوَةِ النِّسَاءِ لَا يُمْكِنُنَا التَّبَتُّلُ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَظُنُّونَ جَوَازَ الِاخْتِصَاءِ بِاجْتِهَادِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ ظَنُّهُمْ هَذَا مُوَافِقًا فَإِنَّ الِاخْتِصَاءَ فِي الْآدَمِيِّ حِرَامٌ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا انْتَهَى وَمَا سَبَقَ أَحْسَنُ لِمَا فِيهِ مِنْ حَمْلِ ظَنِّهِمْ عَلَى أَحْسَنِ الظُّنُونِ فَلْيَتَأَمَّلْهُ.
١٨٤٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَا حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ التَّبَتُّلِ زَادَ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ وَقَرَأَ قَتَادَةُ ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨]»
ــ
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا﴾ [الرعد: ٣٨] أَيْ وَهُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالِاقْتِدَاءِ بِهَدْيِهِمْ فَقَالَ ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] ثُمَّ لِلنَّاسِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ كَلَامٌ إِلَّا فِي حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[بَاب حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ]
١٨٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي قَزْعَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ وَأَنْ يَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَى وَلَا يَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا يُقَبِّحْ وَلَا يَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ»
ــ
قَوْلُهُ (أَنْ يُطْعِمَهَا إِلَخْ) لَيْسَ الْمَقْصُودُ التَّقَيُّدُ بَلِ الْمَطْلُوبُ الْحَثُّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ فِي إِطْعَامِهَا وَكَسَوْتِهَا كَمَا يَفْعَلُ الْإِنْسَانُ عَادَةً ذَلِكَ فِي شَأْنِ نَفْسِهِ (وَلَا يَضْرِبَ الْوَجْهَ) أَيْ إِنِ احْتَاجَ إِلَى ضَرْبِهَا لِلتَّأْدِيبِ أَوْ لِتَرْكِهَا بَعْضَ الْفَرَائِضِ (وَلَا يُقَبِّحَ) أَيْ صُورَتَهَا بِضَرْبِ الْوَجْهِ وَلَا يَنْسُبَ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِهَا وَأَقْوَالِهَا إِلَى الْقُبْحِ وَلَا يَقُولَ لَهَا قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكِ أَوْ قَبَّحَكِ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ قَوْلُهُ (وَلَا يَهْجُرَ إِلَّا فِي الْبَيْتِ) أَيْ لَا يَهْجُرَهَا إِلَّا فِي الْمَضْجَعِ وَلَا يَتَحَوَّلَ عَنْهَا وَلَا يُحَوِّلَهَا إِلَى دَارٍ أُخْرَى وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِيمَا يُعْتَادُ وُقُوعُهُ مِنْ الْهَجْرِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ هَجْرُهُنَّ إِذَا انْحَسَّتِ الْمَعْصِيَةُ فِي بَيْتٍ كَإِيلَاءِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُنَّ شَهْرًا وَاعْتِزَالِهِ فِي الْمَشْرَبَةِ
١٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ الْبَارِقِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ حَدَّثَنِي أَبِي «أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ ثُمَّ قَالَ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوَطِّئَنَّ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ»
ــ
قَوْلُهُ (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) قِيلَ الِاسْتِيصَاءُ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ أَيْ أُوصِيكُمْ بِهِنَّ خَيْرًا فَاقْبَلُوا وَصِيَّتِي فِيهِنَّ وَقَالَ الطِّيبِيُّ لِلطَّلَبِ أَيِ اطْلُبُوا الْوَصِيَّةَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِخَيْرٍ أَوْ يَطْلُبُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ بِالْإِحْسَانِ فِي حَقِّهِنَّ وَالصَّبْرِ عَلَى عِوَجِ أَخْلَاقِهِنَّ
1 / 568