126

Hadi al-Arwah ila Bilad al-Afrah

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

Soruşturmacı

زائد بن أحمد النشيري

Yayıncı

دار عطاءات العلم (الرياض)

Baskı

الرابعة

Yayın Yılı

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Yayın Yeri

دار ابن حزم (بيروت)

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
لا يمكن وقوع خلافه، ثمَّ أدخل آدم ﵇ الجنَّة بعد هذا، فإنَّ الأمرَ بالسجود كان عقيب خلقه من غير فصل، فلو كانت الجنَّة (^١) فوق السماوات لم يكن لإبليس سبيلٌ إلى صعودِه إليها، وقد أُهبِطَ منها.
وأمَّا تلك التقادير التي قدَّرتموها فتكلُّفات ظاهرة:
كقول من قال: يجوز أنْ يصعد إليها صعودًا عارضًا لا مستقرًّا.
وقول من قال: أدْخَلَتْه الحيَّة.
وقول من قال: دخل في أجوافهما (^٢) .
وقول من قال: يجوزُ أن تصل وسوسته إليهما وهو في الأرضِ، وهما فوق السَّماء.
ولا يخفى ما في ذلك من التعسف الشَّديد، والتكلف البعيد، وهذا بخلاف قولنا، فإنَّه لما أهبطه سبحانه من ملكوت السماء حيث لم يسجد لآدم ﵇ أُشْرِبَ عداوته، فلمَّا أسكنه جنته حسده عدوه، وسعى بكيدِهِ وغروره في إخراجه منها، واللَّهُ أعلم.
قالوا: وممَّا يدلُّ على أنَّ جنَّة آدم لم تكن جنة الخلدِ التي وُعِدَ المتقون: أنَّ اللَّهَ سبحانه لما خلقه أعلمه أنَّ لِعُمُرِهِ أجلًا ينتهي إليه، وأنَّه لم يخلقه للبقاءِ، كما روى الترمذي في "جامعه" من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لما خَلَقَ اللَّهُ

(^١) في "أ، ج": "الحيَّة" وهو خطأ، وصوب ناسخ "أ" أنها "الجنة".
(^٢) في "ب": و"أجوافها".

1 / 73