ولنضرب مثالًا يوضح المقام.
ذكروا مما تواتر معنى: رفع النبي ﷺ يديه عند الدعاء؛ بناء على كثرة الروايات الصحيحة التي جاءت عن رسول الله ﷺ في وقائع مختلفة، والتي تضمنت هذا الأمر.
وهذه الروايات؛ وإن تضمنت هذا الأمر، فقد تضمنت كل رواية من هذه الروايات شيئًا زائدًا على هذا القاسم المشترك؛ من كونه ﷺ رفع يديه في مكان معين، أو في ساعة معينة، أو على هيئة معينة، أو قال في دعائه قولًا معينًا، أو غير ذلك.
ولا شك؛ أن هذه الزيادات التي تفردت كل رواية ببعضها لم تتواتر، ولا اجتمع لها ما اجتمع لرفعه ﷺ يديه عند الدعاء.
فالشيء المتواتر من تلك الروايات، هو القدر المشترك بينها فقط، وهو رفعه ﷺ يديه عند الدعاء، أما باقي التفاصيل التي تفردت بها كل رواية عن الأخرى فهي صحيحة؛ لصحة الرواية التي تضمنتها بمفردها، وليست بمتواترة.
وعليه؛ فلو جاءت رواية أخرى ضعيفة في نفسها؛ لعدم توفر شرائط الصحة فيها، وتضمنت أيضًا رفع النبي ﷺ يديه عبد الدعاء، مع زيادات أخرى وتفاصيل مختلفة؛ فإنه لا يصح - والحالة هذه - أن تصحح تلك الرواية بناء على أن هذه الجزء منها قد تواتر عنه - صلى الله
عليه وسلم -.
لأن تواتر هذا الجزء من تلك الرواية، إنما يدل على صحته في ذاته،