817

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذا أمر إيجاب، فقالوا بوجوب اتخاذ السترة، وهو رواية عن الإمام أحمد، فقد جاء في «مسائل الإمام أحمد رواية: إسحق بن هانئ» قال: (رآني أبو عبد الله يومًا وأنا أصلي، وليس بين يدي سترة، وكنت معه في المسجد الجامع، فقال لي: استتر بشيء، فاستترت برجل) (^١)، ونقل ابن مفلح، والمرداوي (^٢) القول بالوجوب عن كتاب «الواضح».
وممن قال بالوجوب ابن خزيمة، فقد جاء في «صحيحه» ما يدل على أنه يرى الوجوب، فإنه لما ذكر حديث ابن عباس ﵄ أن الرسول ﷺ صلّى بعرفة وليس شيء يستره، ضعف هذا الحديث وقال: قد زجر النبي ﷺ أن يصلي المصلي إلا إلى سترة، فكيف يَفْعل ما يزجر عنه ﷺ؟!!
وقد ترجم لحديث ابن عمر ﵄: (لا تصل إلا إلى سترة …) بقوله: «باب النهي عن الصلاة إلى غير سترة» (^٣).
وممن قال بالوجوب أبو عوانة، فقد بوّب لحديث ابن عمر ﵄ المذكور بقوله: «باب إيجاب تقدم المصلي إلى سترة …» (^٤)، وكذا الشوكاني (^٥)، والألباني (^٦).
ومن أدلتهم حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ليجعل أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل ويصلي» (^٧).
ومن أدلتهم - أيضًا - حديث أبي سعيد ﵁ وفيه: «إذا صلّى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها» (^٨).

(^١) "مسائل الإمام أحمد" ص (٦٦).
(^٢) "المبدع" (١/ ٤٨٩)، "الإنصاف" (٢/ ١٠٣).
(^٣) "صحيح ابن خزيمة" (٢/ ٩، ٢٦ - ٢٨).
(^٤) "مسند أبي عوانة" (١/ ٣٨٢).
(^٥) " نيل الأوطار" (٣/ ٢).
(^٦) "تمام المنة" ص (٣٠٠).
(^٧) أخرجه مسلم (٤٩٩)، وابن الجارود (١٦٦) واللفظ له، وأخرجه أصحاب السنن إلا النسائي.
(^٨) أخرجه أبو داود (٢/ ٣٩٠)، وابن ماجه (١/ ٣٠٧)، وصححه ابن خزيمة (٢/ ٢٧).

2 / 407