816

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

والحديث سنده حسن؛ لأن عبد الملك بن الربيع ضعفه ابن معين (^١). وقال ابن القطان: (لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم قد أخرج له فغير محتج به، وعسى أن يكون الحديث حسنًا لا ضعيفًا) (^٢).
وقد ذكر الحافظ أن مسلمًا أخرج له متابعة حديثًا في المتعة (^٣)، ونقل - أيضًا - أن العجلي وثقه، كما وثقه الذهبي (^٤)، ثم إنه لم يتفرد به عبد الملك، فقد تابعه أخوه عبد العزيز عند الحاكم من طريق حرملة (١/ ٢٥٢)، والبخاري في «التاريخ» (٤/ ١٨٧) من طريق سبرة كلاهما عن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: «ليستتر أحدكم في صلاته ولو بسهم» وقد وثقه ابن حبان (^٥). وقال الحافظ في «التقريب»: (صدوق ربما غلط)، وأما الربيع فثقة.
الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله: (ولو بسهم) لو: تفيد التقليل، والسهم: هو النصل العريض الذي يبلغ طوله فِتْرًا تقريبًا (^٦)، والفتر، بالكسر: ما بين طرف الإبهام وطرف السبابة بالتفريج المعتاد (^٧)، ويقدر بحوالي ستة عشر سم، فإذا غرز جزء منه في الأرض ثلثه - مثلًا - بقي ثلثاه، وهو شيء قليل بالنسبة لمؤخرة الرحل.
الوجه الرابع: الحديث دليل على أن السترة تحصل بكل شيء ينصبه المصلي أمامه ولو كان قصيرًا أو دقيقًا كالسهم، وظاهر هذا أنه لا يعدل إلى السهم إلا إذا لم يجد سترة كافية، كمؤخرة الرحل، لقوله: «ولو بسهم»، وهذا دليل على تيسير الإسلام في موضوع السترة، وقد جاء ما هو أسهل من ذلك، وهو الاستتار بالخط، كما سيأتي إن شاء الله.
الوجه الخامس: الحديث دليل على الأمر باتخاذ السترة في الصلاة،

(^١) " تهذيب التهذيب" (٦/ ٣٤٩).
(^٢) "بيان الوهم والإيهام" (٤/ ١٣٨).
(^٣) "صحيح مسلم" (١٤٠٦) (٢٢).
(^٤) "الكاشف" (٣٤٥٠).
(^٥) "الثقات" (٧/ ١١٠).
(^٦) "لسان العرب" (١٢/ ٣٠٨).
(^٧) "اللسان" (٥/ ٤٤).

2 / 406