782

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

وإنما وقع الخلاف فيمن تكلم ناسيًا أنه في صلاة، أو يظن أن صلاته تمت، أو تكلم لمصلحتها، ففي ذلك قولان:
الأول: أن صلاته باطلة، إلا أنهم يفرقون فيما كان لمصلحة الصلاة بين اليسير فلا تبطل والكثير فتبطل، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد (^١)، أخذًا بعموم (ونهينا عن الكلام) لأن المصلي قد فعل ما ينافي الصلاة، فتبطل لأنه ليس من جنس ما هو مشروع في الصلاة.
الثاني: أن صلاته صحيحة، وهذا قول مالك، والشافعي، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وجماعة من المحققين (^٢)؛ لما يلي:
١ - قصة ذي اليدين، وهي مذكورة في أحاديث «سجود السهو».
٢ - قصة معاوية بن الحكم، كما تقدم.
٣ - قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى قال إجابة لهذا الدعاء: «قد فعلت»، وفي رواية: قال: «نعم» (^٣).
٤ - عموم حديث ابن عباس: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (^٤)، والله تعالى أعلم.

(^١) "المغني" (٢/ ٤٤٦).
(^٢) "الإشراف" (١/ ٩١)، "المجموع" (٤/ ٨٥)، "الاختيارات" ص (٥٩).
(^٣) أخرجه الدارقطني (٤/ ١٧٠)، والبيهقي (٧/ ٣٥٦)، وغيرهما، وهو حديث صححه جمع من أهل العلم، له طرق وشواهد تؤيده من الكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. وسيأتي شرحه في آخر كتاب "الطلاق" إن شاء الله تعالى.
(^٤) رواه مسلم (١٩٩، ٢٠٠).

2 / 372