781

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

ولأنها اختصت بمزيد من التأكيد، والأمر بالمحافظة عليها، والتغليظ لمن ضيعها.
قوله: (وقوموا لله) أي: قفوا لله، واللام للتعليل، أي: إخلاصًا وتعظيمًا لله تعالى.
قوله: (قانتين) القنوت له معان كثيرة منها: القيام، وعليه قول النبي ﷺ لما سئل: أي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت» (^١)، ومنها: الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام، وعليه قول أنس ﵁ لما سئل: أقنت رسول الله ﷺ في الصبح؟ قال: نعم، فقيل له: أَوَ قنت قبل الركوع؟ قال: بعد الركوع يسيرًا (^٢). ومنها: السكوت مع التعظيم، كما هنا.
قوله: (فأُمرنا بالسكوت) أي: أمرنا الله تعالى بقوله: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] أو أمرنا الرسول ﷺ تفسيرًا للآية، ويؤيده قوله: (نهينا).
والمراد بالسكوت: الكف عن الكلام، أي: كلام الناس لا كل كلام؛ لأن الصلاة فيها قراءة وتكبير وتسبيح ودعاء، وهذا كلام.
الوجه الرابع: الحديث دليل على تحريم الكلام في الصلاة فرضًا كانت أو نفلًا، قليلًا كان الكلام أو كثيرًا، وأن الكلام مبطل لها لتحريمه ومنافاته لمقصودها، فإن الصلاة صلة بين العبد وربه، فلا ينبغي أن يتشاغل المصلي بغير مناجاة الله تعالى والذل بين يديه.
قال ابن المنذر: (أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدًا لكلامه، وهو لا يريد إصلاح شيء من أمرها أن صلاته فاسدة) (^٣).
وعلى هذا فلا خلاف بين أهل العلم في أن من تعمد الكلام في الصلاة لغير مصلحتها وهو عالم بالتحريم أن صلاته باطلة.

(^١) أخرجه مسلم (١/ ٩٤) من حديث جابر ﵁.
(^٢) أخرجه البخاري (١٠٠١).
(^٣) "الأوسط" (٣/ ٢٣٤).

2 / 371

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective | Usul