767

Grant of the All-Knowing in Explaining the Attainment of the Objective

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

قال: إن ذلك لعلة النجاسة، إذ لا فرق بين أعطان الإبل ومبارك الغنم، وكلاهما في الطهارة والنجاسة سواء (^١).
أما مبارك الإبل في سيرها أو ما تناخ فيه لعلفها أو وردها فلا يُمنع من الصلاة فيها؛ لأن هذا عارض، وقد ورد عن الإمام أحمد ما يدل على ذلك (^٢).
وفوق ظهر بيت الله: هذا مما انفرد به هذا الحديث الضعيف، ولم يرد في حديث غيره، فمن أخذ به أضاف إليه تعليلًا، وهو أن الله تعالى أمر باستقبال الكعبة في قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، والمصلي فوق الكعبة غير مستقبل جهتها ولا مصليًا إليها، وقد أمر بالصلاة إليها، فمن صلى فوقها فقد صلى إلى الهواء.
والأظهر صحة الصلاة فوق الكعبة لعدم ثبوت النهي، ولأن الحكم ليس مُناطًا بالقائم، وإنما هو مناط بهواء الكعبة، ولهذا تصح الصلاة في سطح المسجد الحرام وعلى جبل أبي قبيس بالاتفاق، وهي أعلى من الكعبة، والمصلي فيها استقبل هواء الكعبة، وهواؤها مسامت لها، ولهذا لو هدمت - والعياذ بالله كما في آخر الزمان - صحت صلاة الناس إلى محلها، والله تعالى أعلم.

(^١) "الفتاوى" (٢١/ ٣٢٠).
(^٢) "المغني" (٢/ ٤٧٢)، "الفتاوى" (٢٠/ ٥٢٤).

2 / 357